معانيها كان أسلم له من الدخول في باب يضيق عنه سلوكه :
أمّا النفس فعبارة عن معان : أحدها ذات الشيء ، والثاني الدم السائل ، والثالث النفس الذي هو الهواء ، والرابع الهوى وميل الطبع ، فأما شاهد المعنى الأول فهو قولهم « هذا نفس الشيء » أي ذاته وعينه . وشاهد الثاني قولهم « كلما كانت له نفس سائلة فحكمه كذا وكذا » ، وشاهد الثالث قولهم « فلان هلكت نفسه » إذا انقطع نفسه ولم يبق في جسمه هواء يخرج من جوانبه ، وشاهد الرابع قول اللّه تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 1 » يعني الهوى داع إلى القبيح . وقد يعبر بالنفس عن النقم ، قال اللّه تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
« 2 » يريد نقمه وعقابه .
وأما الروح فعبارة عن معان : أحدها الحياة ، والثاني القرآن ، والثالث ملك من ملائكة اللّه تعالى ، والرابع جبرائيل عليه السّلام . فشاهد الأول قولهم « كل ذي روح فحكمه كذا وكذا » يريدون كل ذي حياة ، وقولهم « من مات قد خرجت منه الروح » يعنون به الحياة ، وقولهم في الجنين « صورة لم تلجه الروح » يريدون لم تلجه الحياة ، وشاهد الثاني قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
« 3 » يعني به القرآن ، وشاهد الثالث قوله :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ
الآية « 4 » ؛ وشاهد الرابع قوله تعالى :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
« 5 » يعني جبرائيل عليه السّلام .
فأما ما ذكره أبو جعفر ورواه أن الأرواح مخلوقة قبل الأجساد بألفي عام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، فهو حديث من أحاديث الآحاد
هامش
( 1 ) سورة يوسف ؛ الآية : 53 .
( 2 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 28 .
( 3 ) سورة الشورى ؛ الآية : 52 .
( 4 ) سورة النبأ ؛ الآية : 38 .
( 5 ) سورة النحل ؛ الآية : 102 .