ومثل الدنيا وصاحبها كمثل البحر والملاح والسفينة ، وقال لقمان لابنه : يا بني إن الدنيا بحر عميق وقد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الإيمان باللّه عز وجل واجعل زادك فيها تقوى اللّه ، واجعل شراعها التوكل على اللّه ، فإن نجوت فبرحمة اللّه ، وإن هلكت فبذنوبك لا من اللّه .
وأشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات يوم يولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ، وقد سلم اللّه على يحيى في هذه الساعات فقال اللّه تعالى :
سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
« 1 » وقد سلم عيسى على نفسه فقال :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
« 2 » .
والاعتقاد في الروح أنه ليس من جنس البدن ، وأنه خلق آخر لقوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
« 3 » .
واعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة أن فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج .
وفي المؤمنين أربعة أرواح : روح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج . وفي الكافرين والبهائم ثلاثة أرواح : روح القوة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج .
وأما قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 4 » فإنه خلق أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومع الأئمة ، وهو من الملكوت ، انتهى « 5 » .
وقال الشيخ المفيد في شرح هذا الكلام : كلام أبي جعفر في النفس والروح ليس على مذهب التحقيق ، فلو اقتصر على الأخبار ولم يتعاط ذكر
هامش
( 1 ) سورة مريم ؛ الآية : 15 .
( 2 ) سورة مريم ؛ الآية : 33 .
( 3 ) سورة غافر ؛ الآية : 14 .
( 4 ) سورة الإسراء ؛ الآية : 85 .
( 5 ) الاعتقادات للصدوق : ص 75 - 77 .