وفي قوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
قال : ذلك في الدنيا قبل القيامة ، وذلك أن في القيامة لا يكون غدوا ولا عشيا ، لأن الغدو والعشي إنما يكون في الشمس والقمر وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر .
قال : وقال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في قول اللّه عز وجل :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما يقول الناس فيها ؟ فقال يقولون إنها في دار الخلد « 1 » وهم لا يعذبون فيما بين ذلك . فقال عليه السّلام : فهم من السعداء فقيل له : جعلت فداك فكيف هذا ؟
فقال : إنما هذا في الدنيا ، فأما في نار الخلد فهو قوله
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 2 » .
وفي الكافي عن أحمد بن عمر رفعه عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له إن أخي ببغداد وأخاف أن يموت بها . فقال : ما تبالي حيثما مات ، أما إنه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض ولا غربها إلا حشر اللّه روحه إلى وادي السلام . فقلت له : وأين وادي السلام ؟ قال : ظهر الكوفة ، أما إنني كأني بهم حلق حلق قعود يتحدثون « 3 » .
وعن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن أرواح المؤمنين لفي شجرة من الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ، ويقولون : ربنا أقم لنا الساعة ، وأنجز لنا ما وعدتنا ؛ وألحق آخرنا بأوّلنا « 4 » .
وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن الأرواح في صفة الأجساد في شجرة من الجنة تعارف وتساءل ، فإذا قدمت الروح تقول :
هامش
( 1 ) في المصدر وفي البحار : نار الخلد .
( 2 ) تفسير القمي ج 2 ص 229 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 243 ، كتاب الجنائز باب : في أرواح المؤمنين .
( 4 ) الكافي ج 3 ص 244 كتاب الجنائز باب : في أرواح المؤمنين .