فصل في أن أرواح المؤمنين تأوي في مدة البرزخ إلى جنة الدنيا في أبدان مثالية تتنعم فيها ، وأن أرواح الكفار تأوي إلى نار الدنيا ووادي برهوت ، وأن أرواح المؤمنين تجتمع حلقا في وادي السلام
قال اللّه تعالى :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 1 » .
وقال تعالى :
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 2 » .
في تفسير علي بن إبراهيم قال : سئل الصادق عليه السّلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما أخرج منها أبدا « 3 » .
وقال في قوله تعالى :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
قال : ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة ، والدليل على ذلك قوله « بكرة وعشيا » ، فالبكرة والعشي لا تكونان في الآخرة في جنات الخلد وإنما يكون الغداة والعشي في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة مريم ؛ الآيتان : 61 - 62 .
( 2 ) سورة غافر ؛ الآيتان : 45 - 46 .
( 3 ) تفسير القمي ج 1 ص 53 .
( 4 ) تفسير القمي ج 2 ص 26 .