رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أكيس « 1 » الناس من كان أشد ذكرا للموت « 2 » .
وعنه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال عليّ عليه السّلام : ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله « 3 » .
وعن عباية بن ربعي قال : إن شابا من الأنصار كان يأتي عبد اللّه بن عباس ، وكان عبد اللّه يكرمه ويدنيه ، فقيل له : إنك تكرم هذا الشاب وتدنيه وهو شاب سوء ؛ يأتي القبور فينبشها بالليالي . فقال عبد اللّه بن عباس : إذا كان ذلك فأعلموني . قال : فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور فأعلم عبد اللّه بن عباس بذلك ، فخرج لينظر ما يكون من أمره ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب ، قال : فدخل قبرا قد حفر ، ثم اضطجع في اللحد ونادى بأعلى صوته : يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي ، ونطقت الأرض من تحتي فقالت : لا مرحبا بك ولا أهلا قد كنت أبغضك وأنت على ظهري فكيف وقد صرت في بطني ، بل ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفا والملائكة صفوفا ، فمن عدلك غدا من يخلصني ، ومن المظلومين من يستنقذني ، ومن عذاب النار من يجيرني ؛ عصيت من ليس بأهل أن يعصى ؛ عاهدت ربي مرة بعد أخرى فلم يجد عندي صدقا ولا وفاء .
وجعل يردد هذا الكلام ويبكي . فلما خرج من القبر التزمه ابن عباس وعانقه ثم قال له : نعم النباش ، نعم النباش . ما أنبشك للذنوب والخطايا ثم تفرقا « 4 » .
وفي قرب الإسناد عن اليقطيني ؛ عن القداح « 5 » ، عن الصادق ، عن
هامش
( 1 ) أكيس : أي أعقل .
( 2 ) أمالي الصدوق المجلس السادس الحديث الرابع ص 27 وللحديث صدر وذيل .
( 3 ) أمالي الصدوق . مجلس 23 حديث رقم 4 ص 96 .
( 4 ) أمالي الصدوق مجلس 53 حديث رقم 11 ص 271 .
( 5 ) القدّاح هو عبد اللّه بن ميمون بن داود المخزومي المعروف بابن القداح فقيه إمامي ثقة توفي سنة 180 ه .