وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 1 » .
وقال في قصة الشهداء :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 2 » . فدل على أن العذاب والثواب يكونان قبل يوم القيامة وبعدها والخبر وارد بأنه يكون مع فراق الروح الجسد من الدنيا ، و « الروح » هاهنا عبارة عن الفعّال الجوهر البسيط ، وليس بعبارة عن الحياة التي يصح معها العلم والقدرة لأن هذه الحياة عرض لا يبقى ولا يصح الإعادة فيه ؛ فهذا ما عوّل عليه بالنقل وجاء به الخبر على ما بيناه .
وقال شارح المقاصد : اتفق الإسلاميون على حقيقة سؤال منكر ونكير في القبر وعذاب الكفار وبعض العصاة فيه ، ونسب خلافه إلى بعض المعتزلة ، قال بعض المتأخرين منهم : حكي إنكار ذلك عن ضرار بن عمرو ، وإنما نسب إلى المعتزلة - وهم برآء منه - لمخالطة ضرار إياهم ؛ وتبعه قوم من السفهاء من المعاندين للحق .
ونحوه قال في المواقف .
وقال المحقق الدواني في شرح العقائد العضدية : عذاب القبر للمؤمن والفاسق والكافر حق لقوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
الآية ، وقوله تعالى :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
« 3 » ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن الجنة وإن كان من أهل النار فمن النار . فيقال : هذا مقعدك حتى نبعثك يوم القيامة » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « استنزهوا من البول ؛ فإن عامة عذاب القبر منه » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران » .
هامش
( 1 ) سورة غافر ؛ الآية : 46 .
( 2 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 169 .
( 3 ) سورة غافر ؛ الآية : 11 .