قال الجوهري : معنى قبلا ؛ أن يرى ساعة يطلع لعظمه ، ويوضّحه حديث آخر : « من أشراط الساعة انتفاخ الأهلة » « 1 » . ويقال : رأيت الهلال قبلا ، وقبلا ؛ أي :
معاينة ، واللّه أعلم .
باب منه
خرّج الترمذي الحكيم في « نوادر الأصول » قال : حدّثنا عمر بن أبي عمر ؛ قال : حدّثنا هشام بن خالد الدمشقي ، عن إسماعيل بن عياش ، عن ليث ، عن ابن سابط ، عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يكون في أمتي فزعة فيصير الناس إلى علمائهم فإذا هم قردة وخنازير » « 2 » .
قال أبو عبد اللّه : فالمسخ تغيّر الخلقة عن جهتها ، فإنما حل بهم المسخ لأنهم غيروا الحق عن جهته وحرفوا الكلم عن مواضعه ، فمسخوا أعين الخلق وقلوبهم عن رؤية الحق ؛ فمسخ اللّه صوّرهم وبدّل خلقهم كما بدّلوا الحق باطلا .
* * *
268 باب في رفع الأمانة والإيمان عن القلوب
روى الأئمة البخاري ومسلم وابن ماجة وغيرهم ، واللفظ لمسلم ، عن حذيفة قال : حدّثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثين ، قد رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر ، حدّثنا :
« أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال - قال ابن ماجة : قال الطنافسي : يعني وسط قلوب الرجال - ثم نزل القرآن ، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة » ثم حدّثنا عن رفع الأمانة قال : « ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظل أثرها مثل الوكت ، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ، ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله فنفط ، فيصبح الناس يتبايعون لا كاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل :
ما أجلده ما أظرفه ما أعقله ، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان » ولقد أتى عليّ زمان ما أبالي أيكم بايعت ، لئن كان مسلما ليردّنه على دينه ، ولئن كان نصرانيّا أو يهوديّا ليردّنه على ساعيه ، فأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في في « الصغير » ( 2 / 41 - 42 ) ، وصححه الألباني في « صحيح الجامع » ( 5774 ) .
( 2 ) إسناده ضعيف .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 6497 ، 7086 ) ومسلم ( 143 ) والترمذي ( 2179 ) وابن ماجة ( 4053 ) .