فجاء رجل فقام إلى جنبي ، قال : فقلت : من هذا ؟ قال : أبصري أنت ؟ قال : قلت :
نعم . قال : قد عرفت ولو كنت كوفيّا لم تسأل عن هذا ؛ هذا حذيفة ، فدنوت منه فسمعت حذيفة رضي اللّه عنه يقول : كان الناس يسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الخير وكنت أنا أسأله عن الشرّ ، وعرفت أن الخير لن يسبقني . قال : فقلت : يا رسول اللّه ؛ بعد هذا الخير شر ؟ قال : « يا حذيفة ؛ تعلّم كتاب اللّه واتبع ما فيه » ثلاث مرات .
قلت : يا رسول اللّه ؛ بعد هذا الخير شر ؟ قال : « فتنة وشر » قلت : يا رسول اللّه ؛ بعد هذا الشر خير ؟ فقال : « يا حذيفة تعلم كتاب اللّه وابتع ما فيه » قال : قلت : يا رسول اللّه ؛ بعد هذا الشر خير ؟ قال : « هدنة على دخن وجماعة على أقذاء ، فيهم أو فيها » قلت : يا رسول اللّه ؛ الهدنة على الدخن ما هي ؟ قال : « لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه » قال : قلت : يا رسول اللّه ؛ بعد هذا الخير شر ؟ قال : « فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار ، فإن مت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم » « 1 » .
وخرّج أبو نعيم الحافظ ، عن معاذ بن جبل ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « خذوا العطاء ما دام عطاء ، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه ، ولستم بتاركيه ، يمنعكم من ذلك الفقر والحاجة ، إلا أن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار ، إلا أن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب ، إلا أنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم ، إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلّوكم » . قالوا : يا رسول اللّه ؛ كيف نصنع ؟ قال : مما صنع أصحاب عيسى ابن مريم عليه السلام ؛ نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب ، موت في طاعة اللّه خير من حياة في معصية اللّه » « 2 » . خرجه في باب يزيد بن مرثد ، غريب من حديث معاذ ، لم يروه عنه إلا يزيد بن مرثد وعنه الوضين بن عطاء .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4246 ) ، وحسّنه الألباني في « صحيح سنن أبي داود » ( 3571 ) .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 165 - 166 ) والطبراني في « الكبير » ( 20 / 90 / 172 ) وفي « الصغير » ( 1 / 264 - 265 ) وفي « مسند الشاميين » ( 658 ) والخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » ( 3 / 398 ) والبيهقي ( 6 / 359 ) .
من طريق : الوضين بن عطاء ، عن يزيد بن مرثد ، عن معاذ بن جبل به .
وإسناده ضعيف .
قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 5 / 228 و 238 ) : « ويزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ ، والوضين بن عطاء وثقة ابن حبان وغيره ، وبقية رجاله ثقات » .
قلت : انظر « جامع التحصيل » ص 302 .
أما الواصل بن بن عطاء فقد قال الحافظ عنه : « صدوق سيئ الحفظ » . والحديث ضعّفه العلامة الألباني في « تخريج مشكلة الفقر » رقم ( 5 ) .