وقال مجاهد أيضا في قوله تعالى :
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الصافات : 44 ] قال :
لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض تواصلا وتحاببا ، وقيل : الأسرة تدور كيف شاءوا فلا يرى أحد قفا أحد .
وقال ابن عباس : على سرر مكللة بالدر والياقوت والزبرجد ، السرير منها ما بين صنعاء إلى الجابية وما بين عدن إلى أيلة ، وقيل : تدور بأهل المنزل الواحد ، واللّه أعلم .
* * *
219 باب ما جاء في أطفال المسلمين والمشركين
وذكر أبو عمر في كتاب « التمهيد » و « الاستذكار » وأبو عبد اللّه الترمذي في « نوادر الأصول » والمفسرون ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في تفسير قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
[ المدثر : 38 ، 39 ] قال : هم أطفال المسلمين « 1 » . زاد الترمذي : لم يكتسبوا فيرتهنوا بكسبهم .
وقال أبو عمر : الجمهور من العلماء على أن أطفال المسلمين في الجنة ، وقد ذهب طائفة العلماء إلى الوقف في أطفال المسلمين وأولاد المشركين أن يكونوا في جنة أو في نار ، منهم حماد بن زيد ، وحماد بن سلمة وابن المبارك ، وإسحاق بن راهويه ، لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الأطفال ، فقال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » « 2 » . هكذا قال : الأطفال ، ولم يخص طفلا عن طفل .
قال الحليمي في كتاب « منهاج الدين » : وقد توقّف في ولدان المسلمين من توقّف في ولدان المشركين . وقال : إذا كان كل منهم يعمل بما علم اللّه تعالى منه أنه فاعله لو بلغه ، فكذلك ولدان المسلمين . واحتجّ بأن صبيّا صغيرا مات لرجل من المسلمين ، فقالت إحدى نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم : طوبى له عصفور من عصافير الجنة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وما يدريك إن اللّه خلق الجنة وخلق لها أهلا ، وخلق النار وخلق لها أهلا » « 3 » ، قال : فهذا يدل على أنه لا يمكن أن يقطع في أطفال المسلمين بشيء .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 507 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 18 / 115 ) ، بإسناد فيه ضعف .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 7444 ) ومسلم ( 180 ) .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 2662 ) .