تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

218 باب نبذ من أقوال العلماء في تفسير كلمات وآيات من القرآن وردت في ذكر الجنة وأهلها

من ذلك قوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
[ الحجر : 47 ] قال ابن عباس : أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان ، فيشربون من إحدى العينين ، فيذهب اللّه تعالى ما في قلوبهم من غل ، ثم يدخلون العين الأخرى ؛ فيغتسلون فيها ، فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم ، وتجري عليهم نضرة النعيم . وقال علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
[ الإنسان : 21 ] قال : إذا توجّه أهل الجنة إلى الجنة ؛ مرّوا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان ، فيشربون من إحداهما ، فتجري عليهم بنضرة النعيم ، فلا تتغيّر أبشارهم ، ولا تتشعّث أشعارهم أبدا ، ثم يشربون من الأخرى ، فيخرج ما في بطونهم من الأذى ، ثم تستقبلهم خزنة الجنة ، فتقول لهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] . وذكره ابن المبارك قال : أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي أنه تلا هذه الآية :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها
[ الزمر : 73 ] حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عند باب الجنة شجرة يخرج من ساقها عينان ، فعمدوا إلى إحداهما كأنما أمروا بها فاغتسلوا منها ، فلم تشعث رؤوسهم بعدها أبدا ، ولم تغير جلودهم بعدها أبدا ، كأنما دهنوا بالدهن ، ثم عمدوا إلى الأخرى فشربوا منها ، فطهرت أجوافهم وغسلت كل قذر فيها ، وتتلقاهم على كل باب من أبواب الجنة ملائكة
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
ثم تتلاقهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف ولدان الدنيا بالحميم يجيء من الغيبة يقولون : أبشر أعد اللّه لك كذا وكذا ، ثم يذهب الغلام منهم إلى الزوجة من أزواجه ، فيقول : قد جاء فلان ، باسمه الذي كان يدعى في الدنيا ، فتقول له : أنت رأيته ؟ فيستخفّها الفرح حتى تقوم على أسكفة الباب ، ثم ترجع ؛ فتجيء فتنظر إلى تأسيس بنيانه من جندل اللؤلؤ أخضر وأصفر وأحمر ، من كل لون ، ثم يجلس فينظر ؛ فإذا زرابيّ مبثوثة ، وأكواب موضوعة ، ونمارق مصفوفة ، ثم يرفع رأسه إلى سقف بنيانه ، فلو لا أن اللّه قدّر ذلك لأذهب بصره ، إنما هو مثل البرق ، ثم يقول كما أخبر تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
[ الأعراف : 43 ] « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن المبارك في « الزهد » ( 1450 ) .