وعن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه ذكر مراكبهم ، ثم تلا قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
.
وحكي عن عبد اللّه بن المبارك أنه خرج إلى غزو فرأى رجلا حزينا قد مات فرسه فبقي محزونا ، فقال له : بعني إياه بأربعمائة درهم ففعل الرجل ذلك - أي باعه له - فرأى من ليلته في المنام كأن القيامة قد قامت ، وفرسه في الجنة وخلفه سبعمائة فرس . فأراد أن يأخذه فنودي أن دعه ، فإنه لابن المبارك وقد كان لك بالأمس ، فلما أصبح جاء إليه وطلب الإقالة فقال له : ولم ؟ قال : فقص عليه القصة ، فقال له : اذهب فما رأيته في المنام رأيناه في اليقظة .
قال المؤلف رحمه اللّه تعالى : وهذه الحكاية صحيحة لأنها في معنى ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي مسعود كما ذكرناه .
* * *
207 باب ما جاء أن الحناء سيد ريحان الجنة وأن الجنة حفّت بالريحان
( ابن المبارك ) أنبأنا همام ، عن قتادة ، عن أبي أيوب ، عن عبد اللّه بن عمر قال :
« الحناء سيد ريحان الجنة ، وإن فيها من عناق الخيل وكرام النجائب ، يركبها أهلها » « 1 » .
وقد تقدم عن أبي هريرة موقوفا ، أن شجرة طوبى تتفتق عن النجائب والثياب . ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي وإنما هو توقيف ، فاعلمه .
وذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت من حديث سعيد بن معن المدني قال : حدّثنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما خلق اللّه الجنة حففها بالريحان ، وحفف الريحان بالحناء ، وما خلق اللّه شجرة أحبّ إليه من الحناء ، وإن المختضب بالحناء لتصلّي عليه ملائكة السماء إذا غدا ، وتقدس الأرض » . قال السّكري : « وتقدس عليه ملائكة الأرض إذا راح » . هذا حديث منكر لا يصح ، وفي إسناده غير واحد لا يعرف .
وروى الترمذي في كتاب « الشمائل » : حدّثنا محمد بن خليفة وعمرو بن علي قالا : حدّثنا يزيد بن زريع قال : حدّثنا الحجّاج الصواف ، عن حنان ، عن أبي
هامش
( 1 ) أخرجه ابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 231 ) .