فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الأعراف : 43 ] » « 1 » .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه » « 2 » . وقد تقدم قول الحور العين : « نحن الخالدات فلا نبيد » .
* * *
205 باب ما جاء أن المرأة من أهل الجنة ترى زوجها من أهل الدنيا في الآخرة
( ابن وهب ) قال : وحدّثنا ابن زيد قال : يقال للمرأة من أهل الجنة وهي في السماء : أتحبين أن نريك زوجك من أهل الدنيا ؟ فتقول : نعم ، فيكشف لها عن الحجب ويفتح الأبواب بينها وبينه حتى تراه وتعرفه ، وتعاهده بالنظر حتى تستبطئ قدومه وتشتاق إليه ، كما تشتاق المرأة إلى زوجها الغائب عنها . ولعله يكون بينه وبين زوجته في الدنيا ما يكون بين النساء وأزواجهن من مكالمة أو مخاصمة فتغضبه زوجته التي في الدنيا ، فيشقّ ذلك عليها ، وتقول : ويحك دعيه من شرّك ، إنما هو معك ليال قلائل . أخرجه الترمذي بمعناه عن معاذ بن جبل ، وقال : « لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا ، إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك اللّه ، فإنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا » « 3 » . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، خرّجه ابن ماجة أيضا .
* * *
206 باب ما جاء في طير الجنة وخيلها وإبلها
( الترمذي ) عن أنس بن مالك قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما الكوثر ؟ قال : « نهر أعطانيه اللّه - يعني في الجنة - أشدّ بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، فيه طير أعناقها
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2837 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 2836 ) .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( 1174 ) وابن ماجة ( 2014 ) ، وصححه الألباني .