( قال المؤلف رحمه اللّه ) وهو يستند من معنى ما تقدم : وفي التنزيل :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ التوبة : 82 ] .
وفي الترمذي من حديث أبي ذر رضي اللّه عنه أنه قال : « واللّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » « 1 » . فمن كثر بكاؤه خوفا من اللّه تعالى وخشية منه ضحك كثيرا في الآخرة . قال اللّه تعالى مخبرا عن أهل الجنة :
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
[ الطور : 26 ] ووصف أهل النار فقال :
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
[ المطففين : 31 ] قال :
وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
[ المؤمنون : 110 ] ، وسيأتي بيانه .
* * *
169 باب ما جاء أن لكل مسلم فداء من النار من الكفار
( ابن ماجة ) قال : أخبرنا جبارة بن المغلّس ، حدّثنا عبد الأعلى بن أبي المساور ، عن أبي بردة ، عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا جمع اللّه الخلائق يوم القيامة أذن لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في السجود فسجدوا طويلا ، ثم يقال : ارفعوا رءوسكم فقد جعلنا عدّتكم فداءكم من النار » « 2 » .
حدّثنا جبارة بن المغلس ، حدّثنا كثير بن سليم ، عن أنس بن مالك قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذه الأمة أمة مرحومة ؛ عذابها بأيديها ، إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين ؛ فيقال : هذا فداؤك من النار » « 3 » .
قلت : هذان الحديثان وإن كان إسنادهما ليس بالقوي - قال الدارقطني :
جبارة بن المغلس ؛ متروك - فإن معناهما صحيح بدليل حديث مسلم .
عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة دفع اللّه لكلّ مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول : هذا فكاكك من النار » « 4 » .
وفي رواية أخرى : « لا يموت رجل مسلم إلا أدخل اللّه مكانه من النار يهوديا أو نصرانيا » . قال : فاستحلفه عمر بن عبد العزيز باللّه الذي لا إله إلا هو - ثلاث مرات - : أن أباه حدّثه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فحلف له .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2312 ) وابن ماجة ( 4190 ) ، وهو في « الصحيحة » ( 1722 ) .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 4291 ) ، وقال الألباني : « ضعيف جدا » .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 4292 ) وصححه الألباني .
( 4 ) أخرجه مسلم ( 2767 ) .