تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فيجيبهم اللّه تعالى :
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ السجدة : 14 ] . ثم يقولون :
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ فاطر : 37 ] ، فيجيبهم اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
[ فاطر : 37 ] . ثم يقولون :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
[ المؤمنون : 106 ] ، فيجيبهم :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 108 ] فلا يتكلمون بعدها أبدا . وخرّجه ابن المبارك بأطول من هذا فقال : أخبرنا الحكم بن عمر عن أبي ليلى ، حدّثني عامر قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : بلغني - أو ذكر لي - أن أهل النار استغاثوا بالخزنة ، فقال اللّه تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ
[ غافر : 49 ] فسألوا يوما واحدا يخفف عنهم فيه العذاب ، فردت عليهم الخزنة :
أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ
[ غافر : 50 ] . فيقولون : بلى ، فردت عليهم الخزنة :
فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
[ غافر : 50 ] . قال : فلما يئسوا مما عند الخزنة نادوا مالكا - وهو عليهم وله مجلس في وسطها وجسور تمر عليها ملائكة العذاب ، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها ، فقالوا :
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
[ الزخرف : 77 ] . قال : سألوا الموت ، فسكت عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة . قال : والسنة ستون وثلاثمائة يوم ، والشهر ثلاثون يوما ، واليوم
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] . ثم لحظ إليهم بعد الثمانين فقال :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
[ الزخرف : 77 ] . فلما سمعوا منه ما سمعوا وأيسوا مما قبله ، قال بعضهم لبعض : يا هؤلاء إنه قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون ، فهلم فلنصبر فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الطاعة على طاعة اللّه فنفعهم الصبر إذا صبروا ، فأجمعوا رأيهم على الصبر فصبروا فطال صبرهم ، ثم جزعوا فنادوا :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
[ إبراهيم : 21 ] أي : من منجى . قال : فقام إبليس عند ذلك فقال :
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 129 | القرطبي