تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بخروج المني الذي هو طاهر عند بعض الصحابة ، وكثير من الأئمة ، وأوجب غسل الأطراف من الغائط الذي لا خلاف بين الأئمة وسائر من يقول بالعقل وغيره في نجاسته وقذارته ونتنه ، وأوجب بريح يخرج من موضع الحدث ما أوجب بخروج الغائط الكثير المتفاحش ، فبأيّ عقل يستقيم هذا ، وبأي رأي تجب مساواة ريح ليس له عين قائمة بما يقوم عينه وتزيد على الريح نتنا وقذرا ؟ وقد أوجب اللّه قطع يمين مؤمن بعشرة دراهم ، وعند بعض الفقهاء بثلاثة دراهم ودون ذلك ، ثم سوّى بين هذا القدر من المال وبين مائة ألف دينار ، فيكون القطع فيها سواء ؟ وأعطى الأم من ولدها الثلث ، ثم إن كان للمتوفى إخوة ، جعل لها السدس من غير أن ترث الإخوة من ذلك شيئا ، فبأي عقل يدرك هذا ؟ إلا تسليما وانقيادا من صاحب الشرع ، إلى غير ذلك . فكذلك القصاص بالحسنات والسيئات ، وقد قال وقوله الحق :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ
[ الأنبياء : 47 ] الآية وقال :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت : 13 ] وقال :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ النحل : 25 ] وهذا يبين قوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
أي : لا تحمل حاملة ثقل أخرى إذا لم تتعد ، فإذا تعدت واستطالت بغير ما أمرت فإنها تحمل عليها ويؤخذ منها بغير اختيارها كما تقدم في أسماء القيامة عند قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
[ البقرة : 48 ] .

فصل

وإذا تقرر هذا ؛ فيجب على كل مسلم البدار إلى محاسبة نفسه ، كما قال عمر رضي اللّه عنه : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا » « 1 » . وإنما حسابه لنفسه ؛ أن يتوب عن كل معصية قبل الموت توبة نصوحا ، ويتدارك ما فرّط من تقصير في فرائض اللّه عز وجل ، ويردّ المظالم إلى أهلها حبة حبة ، ويستحل كل من تعرض له بلسانه ويده وسوء ظنه بقلبه ، ويطيب قلوبهم حتى يموت ولم يبق عليه فريضة ولا مظلمة ، فهذا يدخل الجنة بغير حساب ، فإن مات قبل رد المظالم أحاط به خصماؤه ، فهذا يأخذ بيده ، وهذا يقبض على ناصيته ، وهذا يتعلق بلبته ، وهذا يقول ظلمتني ، وهذا يقول شتمتني ، وهذا يقول استهزأت بي ، وهذا يقول ذكرتني في الغيبة بما يسوؤني ، وهذا يقول جاورتني فأسأت جواري ، وهذا يقول عاملتني فغششتني ، وهذا يقول بايعتني وأخفيت عني عيب متاعك ، وهذا يقول كذبت في سعر متاعك ، وهذا يقول رأيتني محتاجا وكنت غنيا فما أطعمتني ، وهذا يقول وجدتني مظلوما وكنت قادرا
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .