تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ماتوا قبل نفخ الصور ليسوا بغرض أن يصعقوا ، فلا وجه لاستثنائهم ، وهذا في موسى موجود ، فلا وجه لاستثنائه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذكر موسى ما يعارض الرواية الأولى وهو أن قال : « الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي ، أو جوزي بصعقة الطور » فظاهر هذا الحديث ؛ أن هذه صعقة غشي ، تكون يوم القيامة لا صعقة الموت الحادثة عن نفخ الصور . وصرف ذكر يوم القيامة إلى أنه أراد أوائله ، قيل : المعنى ؛ أن الصور إذا نفخ فيه أخرى كنت أوّل من يرفع رأسه ، فإذا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي ، أو جوزي بصعقة الطور ، أي : فلا أدري أبعثه قبلي كان وهبا له وتفضيلا من هذا الوجه ، كما فضّل في الدنيا بالتكليم ، أو كان جزاء له بصعقة الطور ؛ أي : قدم بعثه على بعث الأنبياء الآخرين بقدر صعقته عندما تجلّى ربه للجبل إلى أن أفاق ، ليكون هذا جزاء له بها . وما عدا هذا فلا يثبت ، قال شيخنا أحمد بن عمر : وظاهر حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم يدل على أن ذلك إنما هو بعد النفخة الثانية ، نفخة البعث ، ونص القرآن يقتضي أن ذلك الاستثناء إنما هو بعد نفخة الصعق . ولما كان هذا ، قال بعض العلماء : يحتمل أن يكون موسى عليه السلام ، ممن لم يمت من الأنبياء ، وهذا باطل بما تقدم من ذكر موته . وقال القاضي عياض : يحتمل أن يكون المراد بهذه صعقة فزع بعد النشر « 1 » حين تنشق السماوات والأرض ، قال : فتستقل الأحاديث والآيات « 2 » واللّه أعلم . قال شيخنا أبو العباس : « وهذا يرده ما جاء في الحديث أنه عليه السلام حين يخرج من قبره يلقى موسى وهو متعلق بالعرش ، وهذا إنما هو عند نفخة البعث » . قال شيخنا أحمد بن عمر : والذي يزيح هذا الإشكال - إن شاء اللّه تعالى - أن الموت ليس بعدم محض ، وإنما هو انتقال من حال إلى حال ، ويدل على ذلك ؛ أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين مستبشرين ، وهذه صفة الأحياء في الدنيا ، وإذا كان هذا في الشهداء ، كان الأنبياء بذلك أحق وأولى ، مع أنه قد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء » ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس ، وفي السماء ،
هامش
( 1 ) في كتاب « الروح » ص 119 : « بعد النشور » . ( 2 ) في « الروح » : « الأحاديث والآثار » .