قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها ، حتى أستأنس بكم ، وأنظر ما ذا أراجع به رسل ربي عز وجل » « 1 » .
أخرجه ابن المبارك بمعنى حديث مسلم من حديث ابن لهيعة .
قال : حدّثني يزيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة حدّثه وقال فيه :
« وشدّوا عليّ إزاري فإني مخاصم ، وشنّوا عليّ التراب شنّا ، فإن جنبي الأيمن ليس أحق بالتراب من جنبي الأيسر ، ولا تجعلن في قبري خشبة ولا حجرا ، وإذا واريتموني فاقعدوا عند قبري قدر نحر جزور وتقطيعها أستأنس بكم » « 2 » .
( أبو داود ) عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : « استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل » « 3 » .
وأخرج أبو عبد اللّه الترمذي الحكيم في « نوادر الأصول » عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا دفن ميتا وقف وسأل له التثبيت ، وكان يقول :
« ما يستقبل المؤمن من هول الآخرة إلّا والقبر أفظع منه » .
وخرّج أبو نعيم الحافظ في باب عطاء بن ميسرة الخراساني إلى عثمان رضي اللّه عنه ، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف على قبر رجل من أصحابه حين فرغ منه فقال : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، اللهم نزل بك ، وأنت خير منزل به ، جاف الأرض عن جنبيه ، وافتح أبواب السماء لروحه ، واقبله منك بقبول حسن ، وثبّت عند المسائل منطقه » « 4 » غريب من حديث عطاء .
فصل
قال الآجري أبو بكر ؛ محمد بن الحسين في كتاب « النصيحة » : « يستحب الوقوف بعد الدفن قليلا ، والدعاء للميت مستقبل وجهه بالثبات ، فيقال : اللهم هذا عبدك وأنت أعلم به منا ، ولا نعلم منه إلّا خيرا ، وقد أجلسته لتسأله ، اللهم فثبته بالقول الثابت في الآخرة ، كما ثبّته بالقول الثابت في الحياة الدنيا ، اللهم ارحمه وألحقه بنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تضلنا بعده ، ولا تحرمنا أجره » .
وقال أبو عبد اللّه الترمذي : فالوقوف على القبر وسؤال التثبيت في وقت دفنه مدد للميت بعد الصلاة ، لأن الصلاة بجماعة المؤمنين كالعسكر له قد اجتمعوا بباب الملك
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 192 ) .
( 2 ) أخرجه ابن المبارك في « الزهد » ( 440 ) ونحوه في زيادات نعيم بن حماد على « الزهد » ( 159 ) .
( 3 ) أخرجه أبو داود ( 3205 ) بسند صحيح ، انظر « المشكاة » ( 133 ) .
( 4 ) أخرجه أبو نعيم في « الحيلة » ( 5 / 201 ) بسند ضعيف .