بدعة ، أوضحهم وعددهم بمقالاتهم الشيخ الإمام أبو المظفر شاهفور . . ليميز أهل السنة من أهل البدعة لكثرتهم ، وفات أبو المظفر رحمه اللّه تعالى فرقة سخيفة مكفرة على أحد التأويلين وهي التي تقول : لا نقول إلا ما قال اللّه ورسوله ( كلمة حق أريد بها الباطل ) وتنفى التمثيل الّذي يسميه أهل السنة القياس ، وتنكر النظر الّذي لا يعرف اللّه إلا به ، ويتعلقون في نفى القياس بحديث يرويه البزار عن نعيم بن حماد عن عيسى بن يونس ، وكان عندنا في الأندلس رجل يقال له قاسم بن أصبغ رحل وروى الحديث وعاد فأسند وادعى أنه لا قياس ولا نظر - ثم بين وجه سقوط خبر نعيم هذا . ثم اعتذر عن الإمام أبى المظفر قائلا لعله لم يذكر تلك الفرقة لأنها فرع الخوارج بقولها : ( لا حكم إلا للّه ) ، وفرع المعتزلة النظامية باعتبار نفيها القياس ثم أنحى بالأئمة على ابن حزم ثم قال :
قالوا الظواهر أصل لا يجوز لنا * عنها العدول إلى رأى ولا نظر
قلت اخسئوا فمقام الدين ليس لكم * هذى العظائم فاستخفوا من الوتر
تأخروا فورود العذب مهلكة * إلا لمن كان يرجو الفوز في الصدر
إن الظواهر معدودة مواقعها * فكيف تحصى بيان الحكم في الدهر
فالظاهرية في بطلان قولهم * كالباطنية غير الفرق في الصور
كلاهما هادم للدين من جهة * والمقطع العدل موقوف على النظر
هذى الصحابة تستمرى خواطرها * ولا تخاف عليها غرة الخطر
وتعمل الرأي مضبوطا مآخذه * وتخرج الحق محفوظا من الأثر
في الجد معتبر للناظرين فلا * تطووا لفؤاد على غر من الغرر
والقول أصل وما عال السداد به * فانظر إليه بقلب صادق الفكر
لما رأيتم عقود الدين في نسق * من الجواهر نظمتم من البحر
وإذ صفا منهل الإسلام مطردا * رثتم عليه فسقيتم من الكدر
بينوا عن الخلق لستم منهم أبدا * ما للأنام ومعلوف من البقر
انتهى ما نقلناه من العارضة . والمصنف رحمه اللّه استوفى في هذا الكتاب - من غير املال ولا إخلال - بيان عقائد أصحاب الملل والنحل ببعض عنف في بعض المواقف حيث كان يرى ذلك أجدى في ترصين السياج حول معتقد أهل الحق