فما ثبت بحسب الأدلّة الصحيحة الصريحة حرمته فهو ، وإلّا فالأصل الجواز أو الاستحباب ، كما أنّه قد يكون واجباً فيما لو فهم أو استلزم من تركه الإهانة والإذلال .
وبعد ذلك كلّه ؛ فإنّه يدلّ على جواز تقبيل القبر النبويّ الشريف ، أو قبور الأئمّة عليهم السلام أو الصالحين ، ما دلَّ على استحباب تقبيل الحجر والبيت واستلام أركانه بعد ملاحظة الأحاديث الدالّة على أنّ المؤمن أعظم حرمة من الكعبة ، أو أنّ أمّة محمد صلى الله عليه وآله أعظم دماً وحرمة منها ، فلو كان البيت له هذه الحرمة والمطلوب عند اللَّه تعالى استلامه وتقبيله ، فكيف بالمؤمن في نفسه وفيما يتعلّق به ولا سيما إذا كان عالماً ؟
فكيف إذا كان إماماً للأمّة منصوباً من اللَّه سبحانه أو نبيّاً كريماً على اللَّه وملائكته مع ملاحظة هذه الآيات الكريمة الواردة في القرآن بتعظيمه وتوقيره ؟
وإليك النصوص :
1 - عن ابن عمر قال : صعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المنبر فنادى بصوت رفيع فقال : يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين . . .
قال - يعني نافعاً - ونظر ابن عمر يوماً إلى البيت أو إلى الكعبة فقال : ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند اللَّه منك « 1 » !
ثمّ ذكر الترمذي سندين آخرين لهذا الحديث .
2 - عن عبد اللَّه بن عمر قال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يطوف بالكعبة ويقول : « ما أطيبك وأطيب ريحك ! ما أعظمك وأعظم حرمتك ! والذي نفس محمد بيده للمؤمن أعظم عند اللَّه حرمة منك ماله ودمه وأن نظن به إلّا خيراً » « 2 » وفي لفظ :
هامش
( 1 ) الترمذي 4 : 378 .
( 2 ) ابن ماجة 2 : 1297 . قال السمهودي في وفاء الوفاء : انعقد الاجماع على تفضيل ما ضمّ الأعضاء الشريفة حتّى على الكعبة . . . نقله القاضي عياض والقاضي أبو الوليد الباجي . . . راجع كشف الارتياب : 446 - 447 .