3 - لمّا مات عبد الرحمن بن أبي بكر أمرت عائشة بفسطاط ، فضرب على قبره ووكّلت به إنساناً ، وارتحلت فقدم ابن عمر وأمر برفعه « 1 » .
4 - ولمّا مات الحسن بن الحسن بن علي رضي اللَّه عنهم ضربت امرأته القبّة على قبره سنةً ، ثمّ رفعت « 2 » ولم ينكر عليها أحد .
وامرأته فاطمة بنت الحسين عليه السلام من الهاشميات المحدثات الفاضلات .
5 - وأمر عمر أن يُضرب فسطاط على قبر زينب بنت جحش ولم ينكر عليه أحد « 3 » .
6 - لمّا حضر أبا هريرة ( الموت ) أوصى أن لا يضرب عليه فسطاط « 4 » .
وهذا الحديث يعطي كون هذا مرسوماً وشائعاً في المدينة ، وهذه الأحاديث تدلّ على استحباب تكريم قبور الصالحين وحفظها عن الاندراس والجهالة قولًا وعملًا .
7 - وروي في دفن سعد بن معاذ « أنّ النبي عليه السلام مدّ ثوباً على قبر سعد أو مدَّ وهو شاهد » « 5 » .
فتلخّص من جميع ما أوردناه أنّ مقتضى الأدلّة جواز تكريم المؤمن وتعظيمه بأيّ نحو كان من مصافحة ومعانقة وتقبيل ، وغيرها ولا سيما العلماء والصالحون والأئمّة والأنبياء عليهم السلام ، ولا يتقيّد بشكل خاص أو زمان أو مكان مخصوص .
ولا يتقيّد ذلك بالحياة والموت ، فهذه قاعدة كلّية ثابتة إلّا ما أخرجه الدليل ،
هامش
( 1 ) البخاري 2 : 119 ، وفتح الباري 3 : 177 .
( 2 ) البخاري 2 : 111 ، وفتح الباري 3 : 161 ، وقاموس الرجال 3 : 145 .
( 3 ) الطبقات 8 : 80 بأسانيد متعدّدة .
( 4 ) الطبقات 3 : ق 2 ، ص 2 ، والوسائل 2 : 875 .
( 5 ) المصدر نفسه .