واجتمع الناس حول دابّتِهِ وأخرج رأسه من المحمل ، وشاهده الناس فهمّ بين صارخ وباك وممزّق ثوبه ومتمرّغ في التراب ومُقبّلٍ لحافر بغلته أو مُقَبِّلٍ لحزام بغلته « 1 » .
والحديث الأوّل يحكي فعل إمام مذهب الحنفية عند إمام من أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وأنّه ذاك يريد أن يقبِّل عصا النبيّ وهذا يأمره بتقبيل يده المباركة .
والحديث الثاني ينبئ عن عمل أهل نيسابور ، وفيهم جمّ غفير من العلماء والمحدِّثين الكبار وسائر الطّبقات من المسلمين بمرأى من إمام معصوم من الأئمة الاثني عشر صلوات اللَّه عليهم وهم يكرمونه بذلك .
3 - روي أنّ معاذ بن جبل قبّل كتاب أبي بكر « 2 » .
4 - روي أنّ الحرّ بن يزيد الرياحي - الشهيد بكربلاء رحمه الله - قبّل الأرض بين يدي الصالحين « 3 » .
5 - روي أنّ عيينة والأقرع سألا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيئاً ، فأمر معاوية أن يكتب لهما ففعل ، وختمها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمر بدفعه إليهما ، فأمّا عيينة فقال : ما فيه ؟ قال :
فيه الذي أمرت به فقبّله وعقده على عمامته « 4 » .
ولعلّ من هذا القبيل قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « المرء يحفظ في ولده » وما ورد من أمر الابن بإكرام أصدقاء أبيه ، وما ورد من أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يكرم من كانت صديقة لخديجة بعد وفاتها ؛ ويرسل إليهن بالهدايا .
هامش
( 1 ) راجع ينابيع المودة : 364 ، والفصول المهمّة لابن الصبّاغ ط سنة 1381 : 240 ، ونور الأبصار : 138 ط سنة 1310 والصواعق : 122 ، والبحار 49 : 27 عن تاريخ نيسابور .
( 2 ) نزهة المجالس 2 : 134 .
( 3 ) ينابيع المودّة : 344 .
( 4 ) مسند أحمد 4 : 181 .