وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا قام إلى الصلاة أمسكه بكفّه يعتمد عليه . الخبر « 1 » .
16 - يظهر من السمهودي : أنّ الناس كانوا يتبرّكون بجذعة كانت في المحراب القبلي المقابل للمصلّى الشريف وأنّها أزيلت منه . قال : وكان يحصل بتلك الجذعة فتنة كبيرة وتشويش على من يكون بالروضة الشريفة من المجاورين وغيرهم .
وذلك : أنّه كان يجتمع إليها الرجال والنساء ويقال : هذه خزرة فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكانت عالية لا تنال بالأيدي ، فتقف المرأة لصاحبتها ، حتى ترقى على ظهرها وكتفيها حتى تصل إليها ، فربّما وقعت المرأة وانكشفت عورتها .
فلمّا كان سنة إحدى وسبعمائة ، جاور الصاحب زين الدين أحمد بن محمد بن المعروف بابن حنا المصري ، فرأى ذلك فاستعظمه وأمر بقلع الجزعة فقلعت قال :
وهي الآن في حاصل الحرم « 2 » .
أقول : لم يكن الاستنكار والاستعظام من جهة كون ذلك شركاً أو أنّ التبرّك حرام ، بل من أجل ما يقع من الأمور المستلزمة للمنكرات كما ذكره السمهودي من كشف العورات « 3 » .
17 - وقال أيضاً : إنّ في الأسطوانة التي هي علم لمصلّى النبي صلى الله عليه وآله خشبة ظاهرة ، مثبتة بالرصاص سدادة لموضع كان في حجر من حجارة الأسطوانة مفتوح قد حوط عليه بالبياض والخشبة ظاهرة ، تقول العامة : هذا الجذع الذي حنّ إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وليس هو كذلك ، بل هو من جملة البدع يجب إزالتها ؛ لئلّا يفتن بها الناس ، كما أزيلت الجذعة التي في المحراب القبلي .
وقال المجد : إنّ الخشبة المذكورة كان يزدحم على زيارتها والتمسّح بها ، ويعتقد
هامش
( 1 ) وفاء الوفاء 1 : 381 .
( 2 ) وفاء الوفاء 1 : 372 - 373 .
( 3 ) مرّ حديث انّ عمر أمر بدفن الجذع . راجع فتوى الخليفة في التبرّك عند الكلام حول صلاة النبي صلى الله عليه وآله .