أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ . . .
الآية [ الأعراف : 28 ] فقال الرجل : يا أبا بكر أسألك عن القدر ، فتلا :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل : 90 ] فقال الرجل :
إنما أسألك عن القدر ، فقال محمد : لتقومن عني أو لأقومن عنك ؛ فهذا ينفي الإشكال في أمره ، ومنهم قتادة وقد مضى .
ومنهم بكر بن عبد اللّه المزني سئل عن القدر فقال : إن اللّه تعالى أمر عبده « 1 » بطاعته وأعانه عليها ولم يجعل له « 2 » في تركها عذرا ونهاهم عن معصيته وأغناهم عنها ولم يجعل لهم في ركوبها عذرا ، ومنهم محمد بن واسع سئل عن القدر فقال :
إن اللّه تعالى يسأل العباد عن أعمالهم ولا يسألهم « 3 » عما قدّر [ عليهم ] [ 197 - ب ] ويسألهم عما عهد إليهم ولا يسألهم عما قضى عليهم .
ومنهم مالك بن دينار وكان من أدبة معبد الجهني ويقول لا تنحلوا ربكم الذنوب فيضاعف لكم العذاب ولكن توبوا إليه ، ومنهم معاوية بن إياس « 4 » قيل له : ما يمنعك أن تصف القول بالقدر « 5 » ؟ فقال : قد علمت قول الحق فيه ولكني أخاف أن أظهر فأصلب كما صلب غيلان .
قال عليه السلام : لأنا قد بينا تعلق بني أمية [ 162 ب - أ ] بهذه المقالة الرديئة وتشددها فيها على جاري عادتها في التشدد في الضلالات وخلاف الحق في الجاهلية مجاهرة وفي الإسلام مخاتلة ؛ فالحمد للّه الذي قطع دابرهم وكما قطع دابرهم نرجو أن يقطع مقالتهم وسنتهم التي سموها سنة فما ذلك على اللّه بعزيز .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عبيده .
( 2 ) في ( أ ) : ولم يجعله .
( 3 ) في ( ب ) : ولا يسأل .
( 4 ) في الشافي : إياس بن معاوية .
( 5 ) في ( ب ) : في القدر .