فإذا كان بكاءُ سيدنا يعقوب على ولده يوسف لأجل الفراق ، مع علمه بحياة يوسف ، فمع ذلك بكى عليه حتى ابيضّت عيناه من الحزن وقال :
« إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ »
، ولم يردعه اللَّه عز وجل عن هذا الفعل ، بل حكاه لنبيّه ولأمّة نبيّه في القرآن الكريم حيث يقول : «
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ، قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 1 »
.
فلما ذا نمنع عن البكاء إذا فقدنا بعض الأحبة من الأهل والأولاد وغيرهم ، في حين أن المناط - وهو الفراق - موجود هنا أيضاً ؟ !
ويؤيد ما نقوله ما قاله عمر بن الخطاب حين وقف على جسد النبي باكياً قائلًا : بأبي أنت وأَمي يا رسولَ اللَّه : لقد كان لك جذع تخطب الناس عليه ، فلما كثروا واتخذت منبراً لتسمعهم حنّ الجذع لفراقك . . . فامتك أولى بالحنين عليك حين فارقتهم . . . « 2 » .
ويؤيده أيضاً ما رواه ابن عساكر بسنده عن محمد بن يعقوب بن سوار ، عن جعفر بن محمد قال : سئل علي بن الحسين بن علي بن
هامش
( 1 ) يوسف : 86 .
( 2 ) صدق الخبر : 238 .