( أما النفس الناطقة )
التي هي عند الروحيين مصدر القوى العقلية فهي عند الماديين ناشئة عن أعمال دماغية فالدماغ مصدر القوى العقلية وهم ينكرون تجردها بالمعنى الّذي يثبته الروحيون . شرحا وإيضاحا لمذهبهم نورد مثالا لكيفية فعل الدماغ إذا وصل أثر الاهتزاز الأثيرى من المبصر إلى شبكة العين يحدث في العصب النظري اهتزازا ويمتد هذا الاهتزاز الأثيرى إلى الطبقة المستقرة في محل مخصوص من الدماغ ويصل إلى خلية حساسة من الخلايا الدماغية وهنا تأخذ هذه الخلية في إحالة هذا الأثر إلى إحساس بصرى وكذلك سائر الأعمال الدماغية من الحواس الظاهرية والباطنية . فمجموع الأفعال الدماغية الناشئة عن الاهتزازات في الأثير والأعصاب وانتباه الخلايا بحركتها الموجودة في المادة الدماغية هو النفس ، فعليه تكون هذه الأفعال ناشئة من القوة الكامنة في المادة وإفراغ المادة تلك القوة الكامنة في ذاتها ، وخلاصة الرأي أن العقل حركة في ألياف الدماغ الدقيقة .
إن ذكر الفيلسوف نصير الدين الطوسي في ضمن رسالته بعض آثار الحواس الظاهرية والباطنية وإشارته إلى ارتسام الصور في الدماغ دعانا أن نذكر شيئا من تركيب الدماغ وأعمال حويصلاته بما أثبته علماء العصر استنادا إلى الاختبار الصحيح