ووظيفة القوة المدبرة القاهرة أي القوة الإلهية تحريك هذه الأجسام بنظامها المتين والعالم لو فارقته هذه القوة الصمدانية لا يتهيأ له الثبات والدوام قال في رسالته المعروفة ( بالرسالة الذهبية ) التي وضعها ( لإسكندر الملك ) وعربها عيسى بن إبراهيم النفيسى أن الإجماع يترافع قديما وحديثا أن قوام كل شيء وثباته من الله تعالى عز وجل ليست في العالم طبيعة واحدة يتهيأ لها الثبات إذا فارقتها القوة الصمدانية والمعونة الإلهية « 1 » وهو ينكر باتا تأخر صدور الفعل عن العلة الأولى تأخرا زمانيا ، والعقل « 2 » عنده غير مسبوق بالزمان بل مسبوق بذات الفاعل وأول كلمات بعض الفلاسفة التي يستظهر منها تأخر صدور الفعل تأخرا زمانيا بأنهم ( لما أرادوا التعبير عن العلية افتقروا إلى ذكر القبلية ، والقبلية في اللفظ يتناول الزمان وكذلك في المعنى عند من لم يتدرب ) وهو ينفى وجود فرق جوهري بين رأيه ورأى الفلاسفة في ذلك وهذان النابغتان يعترفان بالعلة الأولى الفاعلة المدبرة مع نفيهما الحدوث زمانا عن المادة الأصلية وفئة من فطاحل الفلاسفة اليونانيين يذهبون إلى أزلية المادة وينكرون العلة الفاعلة .
هامش
( 1 ) والرسالة من أجمل الآثار العلمية .
( 2 ) والمراد من العقل هو العقل الأول الّذي هو مصدر ثان جوهري لكافة المعلولات .