وتوزروا ومالكم عندنا من عتبى ، وإنّ لنا عندكم أيضا لبقيّة وعودة ، فالحذر الحذر ، فما من أهل بيت مدر ولا شعر في برّ ولا بحر إلّا وأنا أتصفّحهم في كلّ يوم خمس مرّات عند مواقيت الصلاة حتّى لأنا أعلم منهم بأنفسهم .
ولو أنّي يا محمّد ، أردت قبض نفس بعوضة ما قدرت على قبضها حتّى يكون اللّه عزّ وجلّ هو الآمر بقبضها ، وإنّي لملقّن المؤمن عند موته شهادة أن لا إله إلّا اللّه ومحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » .
فلنرجع عنان الكلام إلى بيان ما ذكر في البحار فأقول : فيه أخبار :
منها : [ ما ] روي عن الصادق عليه السّلام أنّه عليه السّلام يقول : «
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ
قال : في قبره
وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
قال : في الآخرة
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ
في القبر
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
في الآخرة » « 2 » .
وعنه عليه السّلام : « البرزخ القبر ، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة » « 3 » .
وعن الكاظم عليه السّلام : « واللّه ما يخاف عليكم إلّا البرزخ » « 4 » .
وعن عليّ عليه السّلام : « يا عباد اللّه ، ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت ، القبر فاحذروا ظلمته وضيقه وضنكه وغربته . إنّ القبر يقول كلّ يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود والهوام .
والقبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران .
إنّ العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض : مرحبا وأهلا قد كنت ممّن أحبّ أن يمشي على ظهري ، فإذا ولّيتك فستعلم كيف أصنع بك ، فتتّسع له مدّ البصر .
وإنّ الكافر إذا دفن قالت له الأرض : لا مرحبا ولا أهلا لقد كنت من أبغض من
هامش
( 1 ) . « الكافي » 3 : 136 - 137 ، باب إخراج روح المؤمن والكافر ، ح 3 .
( 2 ) . « بحار الأنوار » 6 : 217 ، ح 11 .
( 3 ) . « بحار الأنوار » 6 : 218 ، ح 12 ، نقلا عن « تفسير عليّ بن إبراهيم » 1 : 19 ، مقدّمة المصنّف .
( 4 ) . « بحار الأنوار » 6 : 218 ، ح 12 ، نقلا عن « تفسير عليّ بن إبراهيم » 1 : 20 .