كحال النائم المتلذّذ أو المتألّم بما يرى في المنام من غير مشاهدة شيء ، أو بوصول الأثر من غير وجود المؤثّر العادي .
وقد ورد ما يدلّ على حضور الرقيب والعتيد عند حضور الموت ، وإظهار كتاب الأعمال الحسنة والسيّئة ، ومجيء ملك بعد الدفن يقال له : المنبّه ، فيقول : « اكتب عملك وما لك وما عليك في دار الدنيا ، فيقول الميّت : لا أحصيه ولا أعرفه ، فيقول الملك : أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
« 1 » اكتب الآن أنا أملي لك ، لأنّي موكّل عليك ، فيقول الميّت : وأين البياض ، فيأخذ الملك من الكفن قطعة فيصيّر ورقا ، ثمّ يقول : هذه صحيفتك ، فيقول الميّت : وأين القلم ؟ فيقول : إصبعك ، فيقول : أين المداد ؟
فيقول : ريقك ، فيملي جميع ما فعله في دار الدنيا ، ثمّ يتلو هذه الآية
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
، « 2 » فيأخذ الملك الكتاب فيختمه فيطوّقه في عنق الميّت ، فيقول : أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
« 3 » ؟ .
ثمّ يجيء منكر ونكير للسؤال عن العقائد « 4 » .
وبالجملة : فينبغي أن يكون الكلام في هذا المقام أوّلا : في المعاد في الجملة في مقابل منكريه .
وثانيا : في بيان المعاد الأصغر وعود الروح إلى البدن الأصلي في القبر في القيامة الصغرى .
وثالثا : في الانتقال إلى البدن المثالي في المعاد الأوسط في القيامة الوسطى في البرزخ .
هامش
( 1 ) . المجادلة ( 58 ) : 6 .
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 49 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 13 .
( 4 ) . راجع « الفضائل » : 89 ؛ « بحار الأنوار » 59 : 234 - 235 .