وقوله تعالى
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
« 1 » .
وقوله تعالى :
يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ
- إلى قوله تعالى : -
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا
الآية « 2 » .
وقوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
« 3 » .
إلى غير ذلك ممّا لا يكاد يحصى .
فالمعاد الجسماني من ضروريّات دين نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا أخبر به الصادق فيجب التصديق والإيمان ، مضافا إلى الدليل العقلي السابق .
فلا وجه لما يقال : من أنّ عود الروح إلى البدن في عالم العناصر مستلزم للتناسخ ، وفي عالم الأفلاك مستلزم لخرقها ، وهما محالان . ومن لزوم تولّد البدن من غير توالد . ومن امتناع كون جنّة يكون عرضها السماوات والأرض ، كما في كتاب اللّه « 4 » في عالم العناصر والأفلاك ، فلا بدّ أن تكون فوقها ، وهو مناف لكون المحيط محدّد الجهات وما به انتهاء العالم الجسمانيّات . ومن امتناع دوام الحياة مع الاحتراق :
لأنّ جميع ذلك مع أنّها في مقابل ما أخبر به ، فجعل الكلّ إنكارا لقدرة الواجب ، مع أنّ إمكان الفلك المستلزم لجواز العدم عليه مستلزم لجواز الخرق عليه ، والتناسخ لا يلزم عند عود الروح إلى بدنه في أيّ عالم كان ، وأنّ السماوات والأرض تحت الكرسيّ ؛ إذ وسع كرسيّه السماوات والأرض ، وفرش الجنّة وسقفها عرش الرحمن مع إمكان الفوقيّة أيضا .
وبالجملة ، لمّا كان كون إيجاب التكاليف شكرا للنعم التي أنعم اللّه تعالى بها قبيحا ، وكانت المشقّة من غير عوض أيضا قبيحة وجب إعطاء العوض على ما وعد
هامش
( 1 ) . العاديات ( 100 ) : 9 .
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 19 - 21 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 56 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 133 ؛ الحديد ( 57 ) : 21 .