وبالجملة : فالكلام يقع في مطالب :
المطلب الأوّل : أنّ المعاد لغة - كما مرّ - هو العود ، أو محلّه ، أو زمانه .
واصطلاحا : عبارة عن عود أرواح الإنسان إلى الأبدان بعد مفارقتها يوم القيامة ، بإحياء اللّه سبحانه جميع أفراده بعد إماتتهم بجميع الأجزاء الأصليّة الباقية من أوّل العمر إلى آخره ، وتصويرها بصور مخصوصة ، وإفاضة أرواحها عليها ، وإحضار الجميع في موقف الحساب ، وإدخال الكفّار وبعض العصاة جهنّم المخلوقة لإيصال العذاب جزاء بما كانوا يكسبون ، وإدخال المؤمنين الجنّة المجعولة لإيصال الثواب بما أسلفوا في الأيّام الخالية ، ويجب على المكلّف اعتقاد ما ذكرنا والإقرار به .
ثمّ اعلم أنّ ما ذكرنا إنّما هو في القيامة الكبرى . وأمّا القيامة الصغرى وهي التي بين زمان الموت وزمان الأجساد في القيامة الكبرى ، ويطلق عليها عالم البرزخ ، فلا تتعلّق الأرواح فيها بتلك الأجساد بل تتعلّق بالقوالب المثاليّة كما في بعض الأخبار :
فقد روي عن يونس بن ظبيان أنّه قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال عليه السّلام :
« ما يقول الناس في أرواح المؤمنين ؟ » قلت : يقولون : في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « سبحان اللّه ، المؤمن أكرم على اللّه من أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر . يا يونس ، . . . المؤمن إذا قبضه اللّه تعالى صيّر روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا » « 1 » .
وفي رواية عن أبي بصير أنّه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أرواح المؤمنين ، فقال : « في الجنّة على صورة أبدانهم لو رأيته لقلت : رأيت فلانا » « 2 » .
هامش
( 1 ) . « الكافي » 3 : 245 ، باب آخر في أرواح المؤمنين ، ح 6 .
( 2 ) . « تهذيب الأحكام » 1 : 466 ، ح 1527 .