الفصل الأوّل : في عود الأرواح بعد إزهاقها وحصول الموت
الذي قال تعالى في حقّه :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ
« 1 » ونحوه ، إلى تلك الأبدان الأصليّة في القبر للسؤال ونحوه من الأحوال على وفق الأعمال ، وكذا انتقال الروح إلى البدن في البرزخ للجزاء على وفق الأعمال .
وهذا هو الحقّ ، بل هو من أصول المذهب ، خلافا لمن خالفنا : كالنسخيّة ، القائلين بأنّ النفوس الناقصة التي بقي شيء من كمالاتها الممكنة بالقوّة تدور في الأبدان الإنسانيّة وتنتقل من بدن إلى بدن آخر حتّى تبلغ النهاية في كمالها من علومها وأخلاقها . وهذا الانتقال يسمّى نسخا .
والمسخيّة ، القائلين بأنّ النفوس المذكورة ربما تنزّلت من بدن الإنسان إلى بدن حيوان يناسبه ، كبدن الأسد للشجاع ، والأرنب للجبان . ويسمّى ذلك مسخا .
والرسخيّة ، القائلين بأنّها ربما تنزّلت إلى الأجسام النباتيّة . ويسمّى ذلك رسخا .
والفسخيّة ، القائلين بأنّها ربما تنزّلت إلى الأجسام الجماديّة ، كالمعادن والبسائط . ويسمّى ذلك فسخا .
وكذلك من قال بأنّها تتعلّق بالأجرام السماويّة للاستكمال « 2 » . وأمثالهم .
لنا - مضافا إلى الضرورة في المذهب - : الأخبار المتكاثرة .
هامش
( 1 ) . الملك ( 67 ) : 2 .
( 2 ) . حكاه المجلسي عن بعض الفلاسفة في « بحار الأنوار » 58 : 117 .