ومختار الإماميّة وأكثر طوائف الشيعة : أن لا طريق غير التنصيص من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإمام بالعقل والنقل :
أمّا العقل ؛ فلأنّ التنصيص لطف واجب ولو بدلا عن نحو المعجزة فيكون واجبا .
وأمّا النقل ؛ فلقوله تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 1 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
« 2 » .
وعن سعد بن عبد الله قال : سألت القائم في حجر أبيه فقلت : أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ، قال : « مصلح أو مفسد ؟ » قلت :
مصلح ، قال عليه السّلام : « هل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ » .
قلت : بلى ، قال عليه السّلام : « فهي العلّة أيّدتها لك ببرهان ينقاد له عقلك ؟ » ، قلت :
نعم ، فذكر اختيار موسى سبعين رجلا ظنّ أنّهم من الصالحين وقد كانوا من المنافقين « 3 » .
وعن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « عرج بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السماء مائة وعشرين مرّة ما من مرّة إلّا وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالولاية لعليّ عليه السّلام والأئمّة عليهم السّلام أكثر ممّا أوصاه بالفرائض » « 4 » .
وعنه عليه السّلام : « الإمام يعرّف الإمام الذي يكون من بعده » « 5 » . إلى غير ذلك من الأخبار .
والحاصل : أنّ الإمام له حقوق خمسة لا بدّ للمكلّف أن يعرفها :
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 68 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 33 - 34 .
( 3 ) . « كمال الدين » 2 : 461 ، ح 21 ، بتفاوت في بعض الألفاظ .
( 4 ) . « الخصال » 2 : 601 ، ح 2 .
( 5 ) . « الكافي » 1 : 277 ، باب أنّ الإمام يعرّف الإمام الذي يكون بعده ، ح 6 .