تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

الفصل الرابع : في المنصوبيّة والمنصوصيّة

بمعنى أنّ الإمام يجب أن يكون منصوبا منصوصا من الله ورسوله ، كما أشرنا إليه بقوله : ( والعصمة تقتضي النصّ وسيرته ) . بمعنى أنّ العصمة المعتبرة في الإمام من الأمور الخفيّة التي لا يعلمها إلّا عالم السرائر ، فيجب أن يكون الإمام منصوصا من عند الله . وأيضا سيرة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطريقته تقتضي التنصيص بالإمام ؛ لأنّه كان أشفق للأمّة من الوالد لولده ؛ ولهذا لم يقصّر في إرشاد أمور جزئيّة مثل ما يتعلّق بالاستنجاء وقضاء الحاجة ، وكان في غاية الحرص في الهداية ، وكان إذا سافر عن المدينة يوما أو يومين استخلف فيها من يقوم بأمر المسلمين ، فمن هو بهذه المثابة من الإشفاق كيف يهمل أمرهم فيما هو أهمّ المهمّات ولا ينصّ على من يتولّى أمرهم بعده ؟ ! فيجب أن يكون الإمام منصوصا عليه - كما هو مذهب الإماميّة - خلافا للعامّة والعبّاسيّة والزيديّة وأمثالهم ؛ فإنّ المحكيّ عن العبّاسيّة : أنّ الطريق إلى تعيين الإمام النصّ أو الميراث . وعن الزيديّة : أنّ تعيين الإمام بالنصّ أو الدعوة إلى نفسه . وعن باقي المسلمين : أنّ الطريق إنّما هو النصّ أو باعتبار أهل الحلّ والعقد بمعنى أنّ اختيار الأمّة أيضا طريق في إثبات الإمامة . « 1 »
هامش
( 1 ) . انظر « شرح المقاصد » 5 : 232 وما بعدها ؛ « الأربعين في أصول الدين » للفخر الرازي : 255 وما بعدها .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 234 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )