[ دلائل المخالفين النافين لقدرة اللّه ؛ والجواب عنها ]
اعلم أنّ المخالفين النافين « 1 » لقدرة الله تمسّكوا في نفيها بوجوه :
الأوّل : ما هو كالاعتراض على الدليل المذكور ، وهو أنّ دليلكم يدلّ على أنّ مؤثّر العالم مختار قادر ، ولا يدلّ [ على ] أنّ واجب الوجود هو القادر ؛ لجواز أن يكون الواجب تعالى موجبا لذاته اقتضى على سبيل الإيجاب معلولا قديما قادرا ليس بجسم ولا جسمانيّ يؤثّر في العالم على سبيل القدرة والاختيار .
وأشار المصنّف إلى الجواب عنه بقوله : ( والواسطة غير معقولة ) بمعنى أنّا بيّنّا حدوث العالم - بمعنى ما سوى الله - بجملته وأجزائه وجزئيّاته ، وثبوت الواسطة بين ذات الله تعالى وبين العالم - بمعنى مطلق ما سواه - غير معقول ، بل عقل كلّ ذي عقل يحكم بفساده . هكذا قرّر العلّامة رحمه اللّه « 2 » بل الشارح القوشجي « 3 » وغيره . « 4 »
ويمكن تقريره بوجه آخر « 5 » بأن يقال : إذا انتفى كونه موجبا ، تعيّن أن يكون قادرا مختارا ؛ إذ لا واسطة بينهما ؛ لأنّ صدور الفعل إمّا أن يكون مع جواز أن لا يصدر عنه ، أو مع امتناع أن لا يصدر عنه ، فإن كان الأوّل كان المؤثّر قادرا . وإن كان الثاني كان المؤثّر موجبا ، ولا يعقل بينهما واسطة .
وقال المحقّق الأردبيليّ رحمه اللّه بعد عنوان قوله : « والواسطة غير معقولة » : « يحتمل أن يكون إشارة إلى بطلان الاحتمال المذكور في الشرح « 6 » بأنّ ذلك الاحتمال قول باطل غير معقول لا يقول به متكلّم ولا حكيم ؛ لأنّ دليل الحكيم على الإيجاب يقتضي أن
هامش
( 1 ) . انظر « شرح تجريد العقائد » : 310 .
( 2 ) . « كشف المراد » : 281 .
( 3 ) . « شرح تجريد العقائد » : 310 .
( 4 ) . « الحاشية على إلهيّات الشرح الجديد » : 43 - 44 ؛ « شوارق الإلهام » : 503 - 504 .
( 5 ) . انظر : « شوارق الإلهام » : 504 .
( 6 ) . « شرح تجريد العقائد » : 310 .