القادر المختار ، وقد عرفت أنّ فعله لا يمكن أن يكون قديما ؛ فإنّه يصحّ منه الفعل والترك ، ولا يلزمه الفعل . وعلى تقدير الإيجاب يلزم الاستلزام وعدم إمكان الانفكاك على ما مرّ تقريره من أنّه لا يمكن استناد القديم إلّا إلى الموجب . وإلى هذا أشار المصنّف في مواضع :
مثل قوله متّصلا ببحث الماهيّة : « والقديم لا يجوز عليه العدم ؛ لوجوبه بالذات ، أو لاستناده إليه » « 1 » ومعناه لمّا امتنع استناد القديم إلى الفاعل بالاختيار ، فما ثبت قدمه امتنع عدمه ؛ لأنّه إمّا واجب لذاته ، وامتناعه ظاهر حينئذ ، وإمّا مستند إلى الواجب بالذات بلا واسطة أو بوسائط قديمة وإنّما كان يمتنع عدمه ؛ لوجوب دوام المعلول بدوام علّته .
ومثل قوله قبل ذلك : « والمؤثّر يفيد البقاء بعد الإحداث ، ولهذا جاز استناد القديم الممكن إلى المؤثّر الموجب لو أمكن » « 2 » فإنّه إشارة ، بل تصريح بأنّ الممكن القديم لا يمكن صدوره إلّا عن الموجب ، وهو ظاهر ، فافهم .
وأيضا الظاهر أن لا نزاع لأحد في ذلك ؛ فإنّ الحكماء أيضا يقولون : « 3 » إنّ القديم لم يكن أثرا للمختار .
قال في شرح المواقف : « أثر القادر حادث اتّفاقا » « 4 » ولهذا قال في الشرح في تقرير الدليل الثالث للإيجاب لهم : « والأزلي لم يكن أثرا للقادر » « 5 » .
وممّا ذكرنا ظهر معنى قوله فيما سبق : « ولا قديم سوى الله ؛ لما سيأتي » « 6 » أي من كونه تعالى قادرا مختارا ، بل من كونه موجودا ؛ فإنّه مستلزم لكونه قادرا مختارا
هامش
( 1 ) . « تجريد الاعتقاد » : 119 .
( 2 ) . نفس المصدر السابق : 120 .
( 3 ) . انظر ص 61 هامش 1 و 2 .
( 4 ) . « شرح المواقف » 8 : 54 .
( 5 ) . انظر « شرح تجريد العقائد » : 311 .
( 6 ) . « تجريد الاعتقاد » : 120 ؛ « كشف المراد » : 82 .