بين المتكلّمين والحكماء ، « 1 » والبرهان ؛ إذ لا بدّ من اجتماع الفاعل المؤثّر وجودا مع معلوله .
وإن تنزّلنا وقلنا : إنّ تلك الحوادث شروط لا يجب اجتماعها كالمعدّات ، فيلزم التسلسل في الأمور المترتّبة الموجودة ، وذلك أيضا محال عند المصنّف وسائر المتكلّمين ، « 2 » ولا يضرّ عدم بطلانه عند الحكماء ؛ « 3 » لقيام الدليل على بطلانه كما مرّ في بطلان التسلسل ، وليس المراد من « العالم » جميع ما سوى الله ، بل واحد منه ؛ فإنّ « العالم » واحد ، ولهذا يجمع على « العالمين » . نعم ، قد يراد منه الجميع بحمل الألف واللام على الاستغراق ونحو ذلك ، فحاصل كلامه قدّس سرّه جعل وجود حادث ما دليل القدرة .
ويمكن جعل دليل العلم أيضا دليلة ؛ فإنّ الفعل - المحكم ، المتقن ، المشتمل على أمور عجيبة ، ودقائق غريبة ، ومصالح غير متناهية - يدلّ على القدرة وهو ظاهر ، وقد عرفت أنّه لا بدّ من الانتهاء إلى القادر .
وأيضا يمكن جعل النصوص الكثيرة مثل :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 4 » وإجماع الملّيّين أيضا دليل القدرة .
بل يمكن جعل دليل وجود الواجب دليله مثل أن يقال : من المعلوم لزوم عدم وجود شيء ما لم ينته إلى واجب ؛ إذ لولا وجوده فمن أين يوجد ؟ وهو ظاهر .
ويمكن جعل كونه قادرا دليل حدوث جميع العالم ؛ فإنّه لا بدّ من الانتهاء إلى
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 322 ؛ « النجاة » : 235 ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 20 ؛ « المباحث المشرقية » 1 :
596 - 602 ؛ « المطالب العالية » 1 : 141 - 157 ؛ « المحصّل » : 343 - 344 ؛ « نقد المحصّل » : 245 - 247 ؛ « كشف المراد » : 117 - 119 ؛ « مناهج اليقين » : 157 - 158 ؛ « إرشاد الطالبين » : 166 ؛ « الأسفار الأربعة » 2 :
144 - 169 ؛ « شوارق الإلهام » : 215 - 226 .
( 2 ) . انظر المصادر ، هامش 1 .
( 3 ) . انظر المصادر ، هامش 1 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 20 ؛ آل عمران ( 3 ) : 165 ؛ النور ( 24 ) : 45 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 20 ؛ فاطر ( 35 ) : 1 .