الأمر الرابع : أنّه اتّفقوا على أنّ الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون .
وأمّا الجنّ فإنّهم يأكلون ويشربون . قال عليه السّلام : « الروث والعظم زاد إخوانكم من الجنّ » « 1 » وأيضا فإنّهم يتوالدون ، قال تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
« 2 » والله أعلم .
وفي البحار في باب نهك العظام : « والظاهر أنّ الجنّ يشمّون العظم فإذا استقصي لا يبقى شيء لاستشمامهم ، فيسرقون من البيت » « 3 » .
واختلف في أنّ الشياطين من جنس الجنّ أم طائفة مستقلّة .
قال في البحار حاكيا عن القاضي عياض : « الأكثر على أنّه أبو الجنّ كما أنّ آدم أبو البشر » « 4 » .
وعن محمّد بن كعب القرظي أنّه قال : « الجنّ مؤمنون ، والشياطين كفّار ، وأصلهم واحدا » « 5 » .
أقول : يستفاد من ظاهر قوله تعالى : إنّه
كانَ مِنَ الْجِنِّ
« 6 » أنّ الشيطان من الجنّ .
وفي الخبر : « أنّ الشيطان ليجري من بني آدم مجرى الدم » « 7 » .
الأمر الخامس : في أنّ الجنّ مختارون ولا يعلمون الغيب ؛
إذ قد بيّن الله عزّ وجلّ في كتابه أنّهم بقوا في قيد سليمان وحبسه بعد موته مدّة وهم ما كانوا يعلمون موته ، وذلك يدلّ على أنّهم لا يعلمون الغيب .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 332 .
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 50 .
( 3 ) . « بحار الأنوار » 63 : 426 ، ح 1 .
( 4 ) . نفس المصدر 60 : 308 .
( 5 ) . نفس المصدر : 309 .
( 6 ) . الكهف ( 18 ) : 50 .
( 7 ) . « الكافي » 8 : 113 ؛ « عوالي اللآلئ » 1 : 273 ، ح 97 .