ومنها : ما قال في البحار : « اشتهر وبلغ مبلغ التواتر من خروج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليلة الجنّ ، وقراءته عليهم ، ودعوته إيّاهم إلى الإسلام » « 1 » .
ومنها : ما روي عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنّه دخل على أبي سعيد الخدري ، قال : وجدته يصلّي ، فجلست أنتظره حتّى يقضي صلاته قال : فسمعت تحريكا تحت سريره في بيته ، فإذا حيّة نفرت فهممت أن أقتلها فأشار أبو سعيد أن اجلس ، فجلست أنتظره حتّى يقضي صلاته فلمّا انصرف من صلاته ، أشار إلى بيت في الدار ، فقال : ترى هذا البيت ؟ قلت : نعم ، قال : إنّه كان فيه فتى من الأنصار قريب عهد بعرس - وساق الحديث إلى أن قال - : فرأى امرأته واقفة بين البابين فهيّأ الرمح ليطعنها بسبب الغيرة ، فقالت امرأته : ادخل بيتك لترى ، فدخل ، فإذا هو بحيّة على فراشه فوكزها فيها الرمح واضطربت الحيّة في رأس الرمح وخرّ الفتى ، فما يدرى أيّهما كان أسرع موتا : الفتى أم الحيّة ؟ فسألنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « إنّ بالمدينة جنّيّا قد أسلموا « 2 » ، فمن بدا لكم منه فأذنوه ثلاثة أيّام ، فإن عاد فاقتلوه ؛ فإنّه شيطان » « 3 » .
الأمر الثالث : في بيان أنّ الجنّ مخلوق من النار .
والدليل عليه قوله تعالى :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
« 4 »
وقال تعالى حاكيا عن إبليس إنّه قال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 5 » .
قال في البحار : « واعلم أنّ حصول الحياة في النار غير مستبعد ، ألا ترى أنّ الأطبّاء قالوا : إنّ المتعلّق الأوّل للنفس هو القلب والروح وهما في غاية السخونة » « 6 » .
هامش
( 1 ) . « بحار الأنوار » 60 : 329 .
( 2 ) . كذا ، والصحيح : « أسلم » .
( 3 ) . « بحار الأنوار » 60 : 328 .
( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 27 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 .
( 6 ) . « بحار الأنوار » 60 : 330 .