صحيح الاستدارة ، أمّا المحدّب ، فلما فيه من الأمواج ، وأمّا المقعّر ، فللتضاريس فيه من الأرض وقد أخرج الله تعالى قريبا من الربع من الأرض من الماء بمحض عنايته الكاملة لتكون مسكنا للحيوانات المتنفّسة .
والتضاريس التي على وجه الأرض من جهة الجبال والأعوار لا تقدح في كرويّتها الحسّيّة ؛ إذ ارتفاع أعظم الجبال وأرفعها فرسخان وثلث فرسخ ، ونسبتها إلى جرم الأرض كنسبة جرم سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع ، بل أقلّ من ذلك « 1 » .
ثمّ قال : « ثمّ إنّهم استعلموا بزعمهم مساحة الأرض وأجزاءها ودوائرها في زمان المأمون وقبله ، فوجدوا مقدار محيط الدائرة العظمى من الأرض ثمانية آلاف فرسخ ، وقطرها ألفين وخمسمائة وخمسة وأربعين فرسخا ونصف فرسخ تقريبا ، ومضروب القطر في المحيط مساحة سطح الأرض وهي عشرون ألف ألف وثلاثمائة وستّون ألف فرسخ ، وربع ذلك مساحة الربع المسكون من الأرض ، وأمّا المقدار المعمور من الربع المسكون - وهو ما بين الخطّ الاستواء والموضع الذي عرضه بقدر تمام الميل - فمساحته ثلاثة آلاف ألف وسبعمائة وخمسة وستّون ألفا وأربعمائة وعشرون فرسخا وهو قريب من سدس سطح جميع الأرض وسدس عشره . والفرسخ ثلاثة أميال بالاتّفاق ، وكلّ ميل أربعة آلاف ذراع عند المحدثين ، وثلاثة آلاف عند القدماء ، وكلّ ذراع أربعة وعشرون إصبعا عند المحدثين ، واثنان وثلاثون عند القدماء ، وكلّ إصبع بالاتّفاق مقدار ستّ شعيرات مضمومة بطون بعضها إلى ظهور بعض من الشعيرات المعتدلة » « 2 » .
المطلب الثالث : في علّة حدوث الزلزلة
قال في « البحار » : « قالوا في علّة حدوث الزلزلة والرجفة : إذا غلظ البخار وبعض
هامش
( 1 ) . « بحار الأنوار » 57 : 95 - 96 .
( 2 ) . نفس المصدر : 97 .