الأرض الصرفة ، والبواقي على نحو ما ذكر .
وقيل : إنّها سبع : طبقة للنار ، وطبقة للماء ، والطبقات الثلاث الأخيرة التي تعلّقت بالأرض بحالها على النحو المذكور .
والهواء ينقسم إلى طبقتين باعتبار مخالطة الأبخرة وعدمها :
إحداهما : الهواء اللطيف الصافي من الأبخرة والأدخنة والهيئات المتصاعدة من كرتي الأرض والماء ، بسبب أشعّة الشمس وغيرها من الكواكب ؛ لأنّ تلك الهيئات تنتهي في ارتفاعها إلى واحد لا تتجاوزه ، وهو من سطح الأرض في جميع نواحيها أحد وخمسون ميلا وكسر وهو قريب من تسعة عشر فرسخا ، فمن هذه النهاية إلى كرة الأثير هو الهواء الصافي وهو شفّاف لا يقبل النور والظلمة والألوان كالأفلاك .
وثانيتهما : هو الهواء المتكاثف بما فيها من الأجزاء الأرضيّة والمائيّة لكن لا يبلغ في التكاثف بحيث يحجب ما وراءه [ عن الأبصار ] وهذه الكرة تسمّى كرة البخار وعالم النسيم وكرة الليل والنهار ؛ إذ فيها تهبّ الرياح دون ما فوقها ، وهي القابلة للنور والظلمة بما فيها من الأجزاء الأرضيّة والمائيّة « 1 » .
[ 3 ] فصل : في الصبح والشفق
وفيه أخبار :
منها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « إنّ الله تعالى خلق حجابا من ظلمة ممّا يلي المشرق ووكّل به ملكا ، فإذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك غرفة بيده ، ثمّ استقبل بها الغرب يتبع الشفق ويخرج من بين يديه قليلا قليلا ويمضي ، فيوافي المغرب عند سقوط الشفق ، فيسرح في الظلمة ، ثمّ يعود إلى المشرق ، فإذا طلع الفجر نشر جناحيه فاستاق الظلمة عن المشرق إلى المغرب حتّى يوافي بها المغرب عند طلوع الشمس « 2 » .
هامش
( 1 ) . « بحار الأنوار » 56 : 341 - 342 .
( 2 ) . « الكافي » 3 : 279 باب وقت المغرب والعشاء ، ح 3 .