( وتعذيب غير المكلّف قبيح ) .
اختلفوا في أنّ اللّه تعالى هل يعذّب غير المكلّف ، أم لا ؟ فذهب الحشويّة إلى أنّه تعالى يعذّب أطفال الكفّار « 1 » .
وردّه المصنّف بأنّ تعذيب غير المكلّف قبيح عقلا فلا يصدر من الله تعالى .
واحتجّت الحشويّة بوجوه :
الأوّل : قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السّلام :
وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
« 2 » والكافر والفاجر يعذّبهما الله تعالى .
والمصنّف أجاب عنه بقوله : ( وكلام نوح عليه السّلام مجاز ) فإنّه سمّاه فاجرا كفّارا ؛ تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه .
الثاني : أنّ الأطفال يستخدمهم أهل الجنّة ، والخدمة عقوبة .
والمصنّف أجاب عنه بقوله : ( والخدمة ليست عقوبة للطفل ) بل يكون إصلاحا له كالفصد « 3 » والحجامة .
والثالث : أنّ حكم الطفل حكم أبيه ؛ لأنّه منع من الدفن والتوارث والتزويج والصلاة عليه كأبيه ، فيعذّبه اللّه تعالى كأبيه .
والمصنّف أجاب عنه بقوله : ( والتبعيّة في بعض الأحكام جائزة ) ولا يلزم منه التبعيّة في سائر الأحكام كالتعذيب .
[ في حسن التكليف ووجوبه ]
( والتكليف حسن ؛ لاشتماله على مصلحة لا تحصل بدونه ) اختلفوا في أنّ التكليف حسن ، أو لا « 4 » ؟ واختار المصنّف الأوّل ، واحتجّ عليه بأنّ
هامش
( 1 ) . « كشف المراد » : 318 .
( 2 ) . نوح ( 71 ) : 27 .
( 3 ) . الفصد : شقّ العرق ، « لسان العرب » 3 : 336 ( فصد ) .
( 4 ) . « المحصّل » : 484 - 487 ؛ « مناهج اليقين » : 247 - 249 ؛ « كشف المراد » : 319 ؛ « إرشاد الطالبين » : 274 .