ويطرحونهم باذليلائهم « 1 » في الجبّ ، أورادهم الرقص والتصدية ، وأذكارهم الترنّم والتغنية ، فلا يتبعهم إلّا السفهاء ، ولا يعتقدهم إلّا الحمقاء ، فمن ذهب إلى زيارة أحد منهم حيّا أو ميّتا فكأنّما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبدة الأوثان ، ومن أعان أحدا منهم فكأنّما أعان يزيد ومعاوية وأبا سفيان » .
قال رجل من أصحابه عليه السّلام : وإن كان معترفا بحقوقكم ؟ قال : فنظر إليه شبه المغضب ، وقال عليه السّلام : « صحّ كلامك ، من اعترف بحقوقنا لم يذهب في عقوقنا ، أما تدري أنّهم أخسّ الطوائف الصوفيّة ، والصوفيّة كلّهم مخالفونا ، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا ، وإن هم إلّا نصارى أو مجوس هذه الأمّة ، أولئك الذين يجهدون في إطفاء نور الله ، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون » « 2 » .
وعن الرضا عليه السّلام أنّه قال : « لا يقول بالتصوّف أحد إلّا لخدعة ، أو ضلالة ، أو حماقة ؛ وأمّا من سمّى نفسه صوفيّا للتقيّة ، فلا إثم عليه » « 3 » .
وزيد في الآخر « وعلامته أن يكتفي بالتسمية ، ولا يقول بشيء من عقائدهم الباطلة » « 4 » .
إلى غير ذلك من الأدلّة الدالّة على فساد تلك العقائد وضلالة أهلها ممّن أشرنا إليهم أو غيرهم ممّن ذكر في حديقة الشيعة « 5 » .
لا يقال : إنّ المريض الظاهري كما أنّه يحتاج في علاج مرضه إلى الطبيب الظاهر الذي يضع يده الظاهرة على نبضه الظاهر حتّى يعيّن مرضه الظاهر ، ويعالجه بالعلاج الظاهر ، كذلك المريض الباطنيّ يحتاج إلى الطبيب الباطنيّ الذي يضع يده الباطنة
هامش
( 1 ) . والاذليلاء : الانطلاق في استخفاء . منه ( رحمه الله ) . وهو مصدر اذلولى من ذلي .
( 2 ) . حديقة الشيعة : 602 نقلا عن ابن حمزة والسيّد مرتضى .
( 3 ) . « حديقة الشيعة » : 605 .
( 4 ) . نفس المصدر .
( 5 ) . نفس المصدر : 562 - 606 .