من أعلى معجزاته صلّى اللّه عليه وآله ، فلعلّ مراد بعض محقّقي الأشاعرة من الكلام النفسي هو الأمر القائم بالغير الشامل للّفظ والمعنى جميعا بأن يكون ترتّب الحروف وتعاقب الألفاظ في التلفّظ بسبب عدم مساعدة الآلة ، فالمتلفّظ حادث دون الملفوظ ، فتأمّل .
والدليل النقلي على ذلك قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 1 » ونحو ذلك .
المسألة السابعة : في أنّه تعالى صادق
كما أشار إليه المصنّف بقوله : ( وانتفاء القبح يدلّ على صدقه ) .
بيان ذلك : أنّ الصدق قد يطلق على ضدّ الكذب ، وهو كون الخبر مطابقا للواقع والاعتقاد ، أو لأحدهما على الاختلاف .
وقد يطلق على القدرة على إيجاد الكلام المطابق للواقع والاعتقاد ، بمعنى أنّ ذاته منشأ لصدور الخبر المطابق للواقع عنه تعالى ، فيمتنع عليه الكذب المقابل للصدق ، وهذا المعنى هو المراد في مقام بيان الصفات الذاتيّة .
قال الشارح القوشجي : « اتّفق المسلمون على أنّ الكذب في كلام الله تعالى محال :
أمّا المعتزلة فلوجهين أشار المصنّف إلى أوّلهما ، وهو أنّ الكذب في الكلام - الذي هو عندهم من قبيل الأفعال دون الصفات ؛ لأنّ الكلام عندهم - كما ذكرنا آنفا - عبارة عن خلق الألفاظ الدالّة على المعاني المقصودة منها [ وخلقها على خلاف الواقع والاعتقاد « 2 » ] - قبيح وهو سبحانه لا يفعل القبيح . وهو بناء على أصلهم في إثبات حكم العقل بحسن الأفعال وقبحها .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 164 .
( 2 ) . العبارة غير موجودة في « شرح تجريد العقائد » للقوشجي .