النفسيّ ، وهو مدلول الكلام اللفظيّ المركّب من الحروف .
وتمسّك المعتزلة بوجوه :
الأوّل : أنّه علم بالضرورة من دين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ القرآن هو هذا المؤلّف المفتتح بالتحميد ، المختتم بالاستعاذة .
الثاني : أنّ خواصّ القرآن الثابتة بالنصّ والإجماع - ككونه ذكرا وعربيّا ونحو ذلك - ثابتة لهذا المؤلّف لا المعنى .
الثالث : أنّ كلام الله لو كان أزليّا ، لزم الكذب في إخباره الذي يكون بطريق المضيّ ؛ لاقتضائه سبق وقوع النسبة .
وأجيب : بأنّ الاتّصاف بالمضيّ ونحوه ليس في الأزل ، بل فيما لا يزال بحسب التعلّقات .
وفيه : أنّه مناف للقول بأنّ الأزليّ مدلول اللفظيّ المتّصف بالمضيّ ونحوه .
الرابع : أنّ كلامه مشتمل على أمر ونهي ونحوهما ، فلو كان أزليّا ، يلزم الأمر بلا مأمور والنهي بلا منهيّ ونحو ذلك .
والإيراد هنا كالسابق .
والخامس : أنّه لو كان أزليّا ، لكان أبديّا ؛ لأنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ؛ فيلزم أبديّة التكليف ، وهو باطل إجماعا .
وأيضا لم يختصّ مكالمة موسى عليه السّلام بالطور ونحو ذلك ، وهو باطل إجماعا .
وقد تذكر وجوه أخر ككون التكلّم صفة كمال ، وعدمه صفة نقص ، ولزوم عدم تكفير من أنكر كلاميّة ما بين الدفّتين إذا علم بالضرورة أنّه كلام الله تعالى ، ولزوم عدم المعارضة والتحدّي بكلام الله الحقيقي ، وعدم كون المقروء والمحفوظ كلامه حقيقة .
أقول : يرد - مضافا إلى ما ذكر - عدم كون القرآن من معجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله من الله ؛ إذ الإعجاز إنّما هو بسبب الفصاحة والبلاغة اللتين هما من صفات اللفظ ، مع أنّه
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 279
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٢٧٩