علّة لإثبات الوجود له ، لا علّة للثبوت ليلزم معلوليّة الذات ، فيلزمه ضرورة الوجود بمعنى الكون والتحقّق - المعبّر عنه في الفارسيّة ب « بودن » و « هستى » - لذاته واستحالة العدم عليه ؛ لاستحالة سلب الشيء عن نفسه .
الثالثة : أنّه صاحب صفات الكمال والجمال .
الرابعة : أنّه تعالى منزّه عن صفات النقص وله الجلال .
الخامسة : أنّ صفاته الذاتيّة عين ذاته .
وثانيا من معرفة جهات التوحيد ، أعني التوحيد الذاتي والصفاتي وغيرهما ، فهذا الأصل مشتمل على خمسة اعتقادات :
الأوّل : أنّ العالم له صانع واجب الوجود بالذات ، فهو من أصول الدين ، ومنكره كالدهري من الكافرين .
الثاني : أنّ الصانع الواجب الوجود بالذات صاحب الصفات لا نائب الصفات ، وهو من أصول المذهب أو كماله ، ومنكره - كبعض « 1 » أرباب المعقول أو المنقول - ناقص المذهب .
الثالث : أنّ الصانع الواجب بالذات - الذي هو صاحب جميع صفات الكمال والجمال - منزّه عن صفات النقص كالتجسّم والحلول ؛ لكونه صاحب الجلال ، وهو أيضا من أصول الدين من وجه ، والمذهب من وجه آخر ، ومنكره - كالمجسّمة والحلوليّة وأمثالهم - خارج عن الدين أو المذهب .
ومن جملة النقائص ما يحكى عن النصارى أنّ اللّه والد ومولود وروح القدس وشفيع ، وهو يتجلّى ودخل في رحم مريم وخرج إلى الدنيا وصلب وقتل ودفن ، ثمّ رجع إلى الدنيا بعد ثلاثة أيّام وغاص في جهنّم لنجاة أرواح الأنبياء والمؤمنين ، ثمّ صعد إلى السماء ، ثمّ ينزل إلى الدنيا لإيصال الثواب إلى الأخيار والعقاب
هامش
( 1 ) . هم المعتزلة ، وسيأتي بيان مذهبهم ومناقشة .