تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
التضادّ منتف عن الاستقامة والاستدارة العارضتين للخطّ المستقيم والمستدير ، أو بمعنى أنّ التضادّ منتف عن الحركتين الواقعتين على الخطّين : المستقيم والمستدير . وأورد « 1 » على ذلك : بأنّ الدائرة سطح مستو ، وهو موضوع لمحيطه الذي هو خطّ مستدير . وبأنّ الخطّ المستقيم قد يوجد في السطح غير المستوي ، كما في محيط الأسطوانة والمخروط . وبأنّ عدم تضادّ المعروضين لا يستلزم عدم تضادّ العارضين ؛ فإنّ الأسود والأبيض لا يتضادّان ؛ لصدق الجوهر عليهما مع تحقّق التضادّ بين السواد والبياض ، ولهذا قيل « 2 » : لعلّ مراد المصنّف أنّ المستقيم لا يضادّ المستدير ، بل الاستقامة لا تضادّ الاستدارة ؛ لأنّ كلّ خطّ مستقيم يمكن أن يكون وترا لقسيّ غير متناهية ، فلو كان المستقيم ضدّا للمستدير ، لكان للمستقيم الواحد بالشخص أضداد غير متناهية هي المستديرات المذكورة ، وذلك باطل ؛ إذ ضدّ الواحد واحد ، وليس بعضها أولى من غيره ، فليس ضدّا لشيء منها ، فتأمّل . قال : ( والشكل هيئة إحاطة الحدّ أو الحدود بالجسم ، ومع انضمام اللون تحصل الخلقة ) . أقول : ذكر القدماء أنّ الشكل ما أحاط به حدّ واحد كما في الكرة ، أو حدود كما في غيرها « 3 » . والتحقيق أنّه من باب الكيف ، وأنّه يعرض للجسم بسبب إحاطة الحدّ الواحد أو الحدود به ، كالكرويّة والتربيع . وأورد على التخصيص بالجسم : بأنّ الدائرة إحاطة الحدّ بالسطح لا بالجسم « 4 » .
هامش
( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » : 286 - 287 ، ونسب الإيراد الأوّل إلى القيل . ( 2 ) . القائل هو الفاضل القوشجي في « شرح تجريد العقائد » : 287 . ( 3 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 205 وما بعدها ؛ « النجاة » : 135 ؛ « التحصيل » : 386 - 397 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 545 - 546 ؛ « نهاية المرام » 1 : 613 وما بعدها ؛ « شرح المقاصد » 2 : 385 - 386 ؛ « شرح الهداية الأثيرية » : 39 و 68 ؛ « كشّاف اصطلاحات الفنون » 1 : 1039 . ( 4 ) . انظر : « شرح المقاصد » 2 : 386 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 287 ؛ « شوارق الإلهام » : 452 .