سلّمنا ولكن لم [ لا ] يجوز القول بكون النفوس مركّبة من جوهرين مجرّدين أحدهما يجري مجرى المادة والآخر يجري مجرى الصورة ؟ ونفي الجوهر المادّي لا يكفي في بقاء جوهر النفس .
ثمّ ينتقض ذلك بإمكان الحدوث ؛ فإنّه قد تحقّق هناك إمكان من دون مادّة قابلة فكذا إمكان الفساد .
المسألة العاشرة : في إبطال التناسخ .
قال : ( ولا تصير مبدأ صورة الآخر « 1 » ، وإلّا لبطل ما أصّلناه من التعادل ) .
أقول : قال بعض الحكماء المشّائين : « إنّ النفس الكاملة بتصوّر حقائق الأشياء وإدراك الاعتقادات البرهانيّة الجازمة المطابقة الثابتة إذا حصل لها التنزّه عن العلائق الجسمانيّة والهيئات الرديئة اتّصلت بعد مفارقة البدن بالعالم القدسي ، والنفس الناقصة بالتقصير إذا ظهر لها النقصان مع فوت سبب الكمال تكون في كلال ، والقاصرة كانت سالمة للبلاهة ؛ ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله : « أكثر أهل الجنّة البله » « 2 » و « 3 » .
قال شارح الهداية : « هذا هو المشهور بين الجمهور » « 4 » .
وقال أهل التناسخ « 5 » : إنّما تبقى مجرّدة عن الأبدان النفوس الكاملة التي خرجت قوّتها إلى الفعل ولم يبق شيء من الكمالات الممكنة لها بالقوّة فصارت طاهرة عن جميع العلائق الجسمانيّة واتّصلت إلى عالم القدس . وأمّا النفوس الناقصة التي بقي
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، وفي النسخة المطبوعة من « كشف المراد » و « تجريد الاعتقاد » هكذا : « ولا يصير مبدأ صورة لآخر . . . » .
( 2 ) . « بحار الأنوار » 5 : 128 .
( 3 ) . « الهداية الأثيرية » ضمن « شرح الهداية الأثيرية » : 200 - 201 .
( 4 ) . « شرح الهداية الأثيرية » : 202 .
( 5 ) . لمزيد الاطّلاع عن الأقوال في التناسخ انظر : « شرح حكمة الإشراق » : 476 - 496 ؛ « الأسفار الأربعة » 9 : 1 - 56 .