تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وإن كان التعلّق على سبيل التعاقب لزم أن تتذكّر أحوال البدن السابق ولو أحيانا ، وهو أيضا باطل بالضرورة .

المسألة التاسعة : في أنّ النفس لا تفنى بفناء البدن .

قال : ( ولا تفنى بفنائه ) . أقول : اختلف الناس هاهنا ، فالقائلون بجواز إعادة المعدوم جوّزوا فناء النفس مع فناء البدن . والمانعون هناك منعوا هنا . أمّا الأوائل فقد اختلفوا أيضا ، فالمشهور أنّها لا تفنى « 1 » . وأمّا أصحابنا فإنّهم استدلّوا على امتناع فنائها بأنّ الإعادة واجبة على اللّه تعالى « 2 » - على ما يأتي - ولو عدمت النفس لامتنعت إعادتها ؛ لما ثبت من امتناع إعادة المعدوم ، فيجب أن لا تفنى . أمّا الأوائل فاستدلّوا بأنّها لو عدمت لكان إمكان عدمها محتاجا إلى محلّ مغاير لها « 3 » ؛ لأنّ القابل يجب وجوده مع المقبول ، ولا يمكن وجود النفس مع العدم ، فذلك المحلّ هو المادّة ، فتكون النفس مادّيّة فتكون مركّبة ، وهذا خلف ، على أنّ تلك المادّة يستحيل عدمها ؛ لاستحالة التسلسل . وهذه الحجّة ضعيفة ؛ لأنّها مبنيّة على ثبوت الإمكان واحتياجه إلى المحلّ الوجودي ، وهو ممنوع . سلّمنا ، ولكنّه ينتقض بالجواهر البسيطة ، فإنّها ممكنة ، ومعنى إمكانها قبولها للعدم ، فتكون مادّيّة .
هامش
( 1 ) . انظر : « الشفاء » كتاب النفس 2 : 202 ؛ « النجاة » : 185 - 186 ؛ « المطالب العالية » 7 : 221 وما بعدها ؛ « شرح المقاصد » 3 : 331 - 332 . ( 2 ) . انظر : « كشف المراد » : 190 . ( 3 ) . انظر : « المطالب العالية » 7 : 211 وما بعدها ؛ « المحصّل » : 549 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 331 - 332 .