فقد عرف ربّه » « 1 » بناء على حمله على أنّ عرفانها محال .
المسألة السادسة : في أنّ النفس البشريّة متّحد في النوع .
قال : ( ودخولها تحت حدّ واحد يقتضي وحدتها ) .
أقول : اختلف الناس في ذلك ، فذهب الأكثر إلى أنّ النفوس البشريّة متّحدة بالنوع متكثّرة بالشخص والصفات باختلاف الأمزجة ، وهو مذهب أرسطو طاليس « 2 » .
وذهب جماعة من القدماء إلى أنّها مختلفة بالنوع ، بمعنى أنّها جنس تحته أنواع مختلفة ، تحت كلّ نوع أفراد متّحدة بالماهيّة « 3 » ، ولهذا ورد : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » « 4 » وأنّ « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » « 5 » .
وهذا المذهب محكيّ عن الإمام الرازي « 6 » أيضا .
واختار المصنّف المذهب المشهور المنصور ، واحتجّ على وحدتها نوعا بأنّها يشملها حدّ واحد ، والأمور المختلفة يستحيل اجتماعها تحت حدّ واحد .
واعترض عليه : بأنّ التحديد ليس لجزئيّات النفس حتّى يلزم ما ذكره ، بل لمطلق النفس ، وهو المعنى الكلّيّ ، وذلك كما يحتمل أن يكون نوعا يحتمل أن يكون جنسا .
هامش
( 1 ) . « غوالي اللآلئ » 4 : 102 / 149 ؛ « بحار الأنوار » 2 : 32 / 22 عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ وفي « المناقب » : 375 / 392 نقله الخوارزمي عن عليّ عليه السّلام .
( 2 ) . انظر : كتاب النفس من « الشفاء » 2 : 198 - 200 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 393 وما بعدها ؛ « المطالب العالية » 7 :
141 وما بعدها ؛ « شرح تجريد العقائد » : 201 ؛ « شوارق الإلهام » 2 : 365 .
( 3 ) . راجع المصادر السابقة .
( 4 ) . « مسند أحمد بن حنبل » 3 : 645 / 10956 ؛ « بحار الأنوار » 58 : 65 / 51 .
( 5 ) . « مسند أحمد بن حنبل » 3 : 159 / 7940 عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ « بحار الأنوار » 2 : 265 / 18 عن عليّ عليه السّلام .
( 6 ) . حكاه عنه التفتازاني في « شرح المقاصد » 3 : 317 ، وبه قال الرازي في « المطالب العالية » 7 : 143 ، وتوقّف في « المباحث المشرقيّة » 2 : 398 .