تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والإيراد باقتضاء حصول الخرافة في أواخر سنّ الشيخوخة كون النفس جسمانيّة مدفوع بأنّ ذلك لاستغراق النفس في تدبير البدن المشرف تركيبه إلى الانحلال ، فإنّه مانع عن التعقّل المحتاج إلى الالتفات . وقد يقال : يجوز أن تضعف القوّة العاقلة لضعف البدن ، وكان ما يرى من ازدياد التعقّل بسبب اجتماع علوم كثيرة والتمرّن والاعتياد ، وفي آخر سنّ الشيخوخة يستولي الضعف بحيث لا يبقى أثر للتمرّن والامتحان فتعرض الخرافة . وأيضا يجوز أن يكون المزاج الحاصل في زمان الكهولة أوفق للقوّة العاقلة من سائر الأمزجة وبذلك تحصل القوّة « 1 » . قال : ( ولحصول الضدّ ) . أقول : هذا وجه سابع يدلّ على تجرّد النفس . وتقريره : أنّ القوّة الجسمانيّة عند توارد الأفعال عليها وكثرتها تضعف وتكلّ ؛ لأنّها تنفعل عنها ؛ فإنّ من نظر طويلا إلى قرص الشمس لا يدرك في الحال غيرها إدراكا تامّا ، وكذا السامعة فإنّها بعد سماع الرعد الشديد لا تسمع الصوت الضعيف ، وهكذا حال الشامّة والذائقة واللامسة . والقوّة النفسانيّة بالضدّ من ذلك ؛ فإنّها تقوى عند كثرة التعقّلات ، فالحاصل لها عند كثرة الأفعال هو ضدّ ما يحصل للقوّة الجسمانيّة عند كثرة الانفعال . فهذا ما خطر لنا في معنى قوله رحمه اللّه : « ولحصول الضدّ » . وأورد عليه بأنّه يجوز أن تكون العاقلة مخالفة بالنوع لسائر القوى مع كون الجميع جسمانيّة « 2 » مع أنّ القياس لا عبرة به في المسائل العلميّة وكذا الاستقراء الناقص . وبالجملة ، فللتوقّف في المسألة مجال ، ولهذا ورد : « من عرف نفسه
هامش
( 1 ) . القائل هو القوشجي في « شرح تجريد العقائد » : 200 - 201 . ( 2 ) . أورده القوشجي في « شرح تجريد العقائد » : 201 .